نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓۚ أَيُمۡسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمۡ يَدُسُّهُۥ فِي ٱلتُّرَابِۗ أَلَا سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ} (59)

ولما كان سواد الوجه والكظم قد لا يصحبه الخزي ، وصل به قوله تعالى : { يتوارى } ، أي : يستخفي بما يجعله في موضع كأنه الوراء ، لا اطلاع لأحد عليه ، { من القوم } ، أي : الرجال الذين هو فيهم . { من سوء ما بشر به } ، لعده له خزياً . ثم بين ما يلحقه من الحيرة في الفكر عند ذلك ، بقوله تعالى : { أيمسكه على هون } ، أي : ذل وسفول أمر ، ولما كانوا يغيبون الموءودة في الأرض على غير هيئة الدفن ، عبر عنه بالدس ، فقال تعالى : { أم يدسه في التراب } ، قال ابن ميلق : قال المفسرون : كانت المرأة إذا أدركها المخاض احتفرت حفيرة وجلست على شفيرها ، فإن وضعت ذكراً أظهرته ، وظهر السرور أهله ، وإن وضعت أنثى استأذنت مستولدها ، فإن شاء أمسكها على هون ، وإن شاء أمر بإلقائها في الحفيرة ، ورد التراب عليها ، وهي حية لتموت - انتهى . قالوا : وكان الوأد في مضر وخزاعة وتميم .

ولما كان حكمهم هذا بالغاً في القباحة ، وصفه بما يستحقه ، فقال مؤكداً لقبحه : { ألا ساء ما يحكمون * } ، أي : بجعل ما يكرهونه لمولاهم الذي لا نعمة عندهم إلا منه ، وجعل ما يختارونه لهم خاصاً بهم .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓۚ أَيُمۡسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمۡ يَدُسُّهُۥ فِي ٱلتُّرَابِۗ أَلَا سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ} (59)

{ يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون } .

[ يتوارى ] ، يختفي ، [ من القوم ] ، أي : قومه ، [ من سوء ما بشر به ] ، خوفا من التعيير ، مترددا فيما يفعل به ، [ أيمسكه ] ، يتركه بلا قتل ، [ على هون ] ، هوان وذل ، [ أم يدسه في التراب ] ، بأن يئده . [ ألا ساء ] ، بئس ، [ ما يحكمون ] ، حكمهم هذا ، حيث نسبوا لخالقهم البنات ، اللاتي هن عندهم بهذا المحل .