نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱلَّذَانِ يَأۡتِيَٰنِهَا مِنكُمۡ فَـَٔاذُوهُمَاۖ فَإِن تَابَا وَأَصۡلَحَا فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابٗا رَّحِيمًا} (16)

ولما ذكر أمر النساء أتبعه حكم الرجال على وجه يعم النساء أيضاً فقال : { والّذان } وهو تثنية " الذي " وشدد نونه ابن كثير تقوية{[20782]} له ليقرب من الأسماء المتمكنة { يأتيانها منكم } أي من بكر أو ثيب ، أو رجل أو امرأة ، ويثبت ذلك بشهادة الأربعة - كما تقدم { فآذوهما } وقد بين مجمل الأذى الصادق باللسان وغيره آية الجلد وسنة الرجم { فإن تابا } أي بالندم والإقلاع والعزم على عدم العود{[20783]} { وأصحا } أي بالاستمرار على ما عزما عليه{[20784]} ، ومضت مدة علم فيها الصدق في ذلك { فأعرضوا عنهما } أي عن أذاهما ، وهو يدل على أن الأذى باللسان يستمر حتى{[20785]} يحصل الاستبراء ، ثم علل ذلك بقوله : { إن الله } أي الذي له جميع صفات الكمال { كان تواباً } أي رجاعاً بمن رجع عن عصيانه إلى ما كان فيه من المنزلة { رحيماً * } أي يخص من يشاء من عباده بالتوفيق لما يرضاه له ، فتخلقوا{[20786]} بفعله سبحانه وارحموا{[20787]} المذنبين{[20788]} إذا تابوا ، ولا يكن أذاكم لهم{[20789]} إلا لله{[20790]} ليرجعوا ، وليكن أكثر كلامكم لهم الوعظ بما يقبل بقلوبهم {[20791]}إلى ما{[20792]} ترضاه الإلهية ، ويؤيده أن المراد بهذا البكر والثيب من الرجال والنساء تفسير النبي صلى الله عليه وسلم بقوله فيما رواه مسلم والأربعة والدارمي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه " قد جعل الله لهن سبيلاً ، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب{[20793]} جلد مائة و{[20794]}الرجم " فالحديث مبين لما أجمل في الآية من ذكر السبيل .


[20782]:سقط من ظ.
[20783]:من ظ ومد، وفي الأصل: الفرد ـ كذا.
[20784]:سقط من ظ.
[20785]:في ظ: حسين.
[20786]:من ظ ومد، وفي الأصل: فتحلفوا.
[20787]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[20788]:في ظ: المومنين.
[20789]:في ظ: لم يكن.
[20790]:في ظ: له.
[20791]:في ظ: بما.
[20792]:في ظ: بما.
[20793]:من ظ ومد، وفي الأصل: الله.
[20794]:زيد من الصحيح لمسلم.
 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{وَٱلَّذَانِ يَأۡتِيَٰنِهَا مِنكُمۡ فَـَٔاذُوهُمَاۖ فَإِن تَابَا وَأَصۡلَحَا فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابٗا رَّحِيمًا} (16)

[ واللّذان ] بتخفيف النون وتشديدها [ يأتيانها ] أي الفاحشة الزنا أو اللواط [ منكم ] أي الرجال [ فآذوهما ] بالسب والضرب بالنعال [ فإن تابا ] منها [ وأصلحا ] العمل [ فأعرضوا عنهما ] ولا تؤذوهما [ إن الله كان توابا ] على من تاب [ رحيما ] به ، وهذا منسوخ بالحد إن أريد بها الزنا وكذا إن أريد بها اللواط عند الشافعي لكن المفعول به لا يرجم عنده وإن كان محصنا بل يجلد ويغرب وإرادة اللواط أظهر بدليل تثنية الضمير والأول قال أراد الزاني والزانية ويرده تبيينهما بمن المتصلة بضمير الرجال واشتراكهما في الأذى والتوبة والإعراض وهو مخصوص بالرجال لما تقدم في النساء من الحبس