نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا} (66)

ولما تبين بذلك وبما ذكر في هاتين السورتين مما سألوا عنه ومن غيره شمولُ علمه وتمام قدرته لا سيما في إيجاد البشر تارة من التراب ، وتارة من ذكر وأنثى في حكم العدم ، وتارة من أنثى بلا ذكر ، وثبت ذلك كله ، فانكشفت الشبه ، وتضاءلت موجبات المراء{[48539]} ، وانقمعت مخيلات الفتن ، عجب منهم في إنكارهم البعث وهم يشاهدون ما ذكر من قدرته وعلمه ، عاطفاً على التعجب في قولهم { وقالوا ءاذا كنا } تعجيباً أشد من ذلك فقال : { ويقول } بلفظ المضارع المؤذن بالتجدد بعد هذا البيان المقتضي حتماً لاعتقاده البعث فضلاً عن إنكار مرة من المرات ، ليخبر عنها بصيغة الماضي ، فكيف بالمداومة على ذلك المشار إليها بصيغة المضارع ؛ {[48540]}وعبر بالمفرد وإن كان للجنس لأن الإنكار على الواحد يستلزم الإنكار على المتعدد فقا{[48541]}ل : { الإنسان } أي الذي خلقناه ولم يك شيئاً ، مع ما فضلناه به من العقل ، ونصبنا له من الدلائل ، {[48542]}فشغله الإنس بنفسه عن التأمل في كمال ربه{[48543]} منكراً مستبعداً : { أءذا ما مت } ثم دل على شدة استبعاده لذلك بقوله {[48544]}مخلصاً للام الابتداء إلى التوكيد سالخاً{[48545]} لها عما من شأنها الدلالة عليه من الحال لتجامع ما يخلص للاستقبال : { لسوف أخرج } {[48546]}أي يخرجني مخرج{[48547]} { حياً * } أي بعد طول الرقاد ، وتفتت الأجزاء والمواد ، {[48548]}وجاء بهذه التأكيدات لأن ما بعد الموت وقت كون الحياة منكرة على زعمه ، والعامل في { إذا } فعل من معنى { أخرج } لا هو ، لمنع لام الابتداء لعمله فيما قبله{[48549]} ؛


[48539]:من ظ ومد، وفي الأصل: المرء.
[48540]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48541]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48542]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48543]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48544]:العبارة من هنا إلى "للاستقبال" ساقطة من ظ.
[48545]:هكذا يبدو في مد، وفي الأصل: شاكا.
[48546]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48547]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48548]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48549]:سقط ما بين الرقمين من ظ.