الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ رَهِينَةٌ} (38)

قوله : { رَهِينَةٌ } : فيه أوجهٌ ، أحدها : أنَّ " رهينة " بمعنى " رَهْن " كالشتيمة بمعنى الشَّتْم . قال الزمخشري : " ليسَتْ بتأنيثِ " رهين " في قوله " كلُّ امرىء " / لتَأنيثِ النفسِ ؛ لأنَّه لو قُصِدَتِ الصفةُ لقيل : " رِهين " ؛ لأنَّ فَعيلاً بمعنى مَفْعول يَسْتوي فيه المذكرُ والمؤنثُ ، وإنما هي اسمٌ بمعنى الرَّهْن كالشَّتيمة بمعنى الشَّتْم ، كأنه قيل : كلُّ نفسٍ بما كَسَبَتْ رَهْنٌ ، ومنه بيتُ الحماسة :

أبعدَ الذي بالنّعْفِ نَعْفِ كُوَيْكِبٍ *** رَهينةٍ رَمْسٍ ذي تُرابٍ وجَنْدلِ

كأنه قال : رَهْنِ رَمْسٍ . الثاني : أنَّ الهاءَ للمبالغةِ . والثالث : أنَّ التأنيثَ لأجلِ اللفظ . واختار الشيخُ أنَّها بمعنى مَفْعول وأنها كالنَّطيحة . قال : " ويَدُلُّ على ذلك : أنَّه لَمَّا كان خبراً عن المذكر كان بغيرِ هاءٍ ، قال تعالى :

{ كُلُّ امْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ } [ الطور : 21 ] فأنت ترى حيث كان خبراً عن المذكر أتى بغيرِ تاءٍ ، وحيث كان خبراً عن المؤنثٍ أتى بالتاء . فأمَّا الذي في البيت فأُنِّث على معنى النفس "