الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{وَلَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ فَيَعۡتَذِرُونَ} (36)

قوله : { وَلاَ يُؤْذَنُ } : العامَّةُ على عَدَمِ تَسْمِيَةِ الفاعِل . وحكى الأهوازِيُّ عن زيدِ بن علي " ولا يَأْذَنُ " سَمَّى الفاعلِ ، وهو اللَّهُ تعالى . " فيعتذرون " في رفعِه وجهان ، أحدُهما : أنه مستأنفٌ أي : فهم يَعْتَذِرون . قال أبو البقاء : " ويكون المعنى : أنَّهم لا يَنْطِقُون نُطْقاً ينفَعُهم ، أو يَنْطقون في بعضِ المواقفِ ولا يَنْطِقُون في بعضها " . والثاني : أنه معطوفٌ على " يُؤْذن " فيكون مَنْفِيّاً . ولو نُصِبَ لكان مُتَسَبَّباً عنه " . وقال ابن عطية : " ولم يُنْصَبْ في جوابِ النفيِ لتشابُهِ رؤوسِ الآي ، والوجهان جائزان " . انتهى فقد جَعَلَ امتناعَ النصبِ مجردَ المناسبةِ اللفظيةِ ، وظاهرُ هذا مع قولِه : " والوجهان جائزان " أنهما بمعنىً واحدٍ ، وليس كذلك ، بل المرفوعُ له معنىً غيرُ معنى المنصوبِ . وإلى مثلِ هذا ذهبَ الأعلمُ فيُرفع الفعلُ ، ويكونُ معناه النصبَ ، ورَدَ عليه ابنُ عصفور .