البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{وَلَمَّا جَآءَ عِيسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالَ قَدۡ جِئۡتُكُم بِٱلۡحِكۡمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِي تَخۡتَلِفُونَ فِيهِۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ} (63)

{ بالبينات } : أي المعجزات ، أو بآيات الإنجيل الواضحات .

{ بالحكمة } : أي بما تقتضيه الحكمة الإلهية من الشرائع .

قال السدي : بالحكمة : النبوة .

وقال أيضاً : قضايا يحكم بها العقل .

وذكر القشيري والماوردي : الإنجيل .

وقال الضحاك : الموعظة .

{ ولأبين لكم بعض الذين تختلفون فيه } : وهو أمر الديانات ، لأن اختلافهم يكون فيها ، وفي غيرها من الأمور التي لا تتعلق بالديانات .

فأمور الديانات بعض ما يختلفون فيه ، وبين لهم في غيره ما احتاجوا إليه .

وقيل : بعض ما يختلفون فيه من أحكام التوراة .

وقال أبو عبيدة : بعض بمعنى كل ، ورده الناس عليه .

وقال مقاتل : هو كقوله : { ولأحلّ لكم بعض الذي حرّم عليكم } أي في الإنجيل : لحم الإبل ، والشحم من كل حيوان ، وصيد السمك يوم السبت .

وقال مجاهد : بعض الذي يختلفون فيه من تبديل التوراة .

وقيل : مما سألتم من أحكام التوراة .

وقال قتادة : ولأبين لكم اختلاف القرون الذين تحزبوا في أمر عيسى في قوله : { قد جئتكم بالحكمة } ، وهم قومه المبعوث إليهم ، أي من تلقائهم ومن أنفسهم ، بان شرهم ولم يدخل عليهم الاختلاف من غيرهم .