تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ وَلَئِن جَآءَ نَصۡرٞ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمۡۚ أَوَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (10)

{ ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين }

{ ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس } أي أذاهم له { كعذاب الله } في الخوف منه فيطيعهم فينافق { ولئن } لام قسم { جاء نصرٌ } للمؤمنين { من ربك } فغنموا { ليقولنَّ } حذفت منه نون الرفع لتوالي النونات والواو ضمير الجمع لالتقاء الساكنين { إنا كنا معكم } في الإيمان فأشركونا في الغنيمة قال تعالى : { أوَ ليس الله بأعلم } أي بعالم { بما في صدور العالمين } بقلوبهم من الإيمان والنفاق ؟ بلى .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ وَلَئِن جَآءَ نَصۡرٞ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمۡۚ أَوَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (10)

قوله تعالى : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَاء نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ ( 10 ) وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ } ذلك إخبار من الله عن فريق من الناس آمنوا بألسنتهم ولم يُفض الإيمان إلى قلوبهم . فهم إذا أصابهم في الله بلاء أو مصيبة في أنفسهم افتتنوا عن دينهم وولوا شاردين مرتدين عن دين الله ، وجعلوا فتنتهم في الدنيا كعذاب الله في الآخرة . وقيل : نزلت في ناس من المنافقين كانوا يتصنعون الإيمان ، فإذا أصابهم بلاء من المشركين رجعوا إلى الكفر مخافة الأذى وخشية من تعذيب الكافرين والظالمين ، وجعلوا أذى الناس في الدنيا كعذاب الله في الآخرة .

والصحيح أن ذلك في سائر الذين تتزعزع قلوبهم وعزائمهم وتضطرب هممهم وأبدانهم من ضَعَفة الإيمان أو الذين في قلوبهم مرض أو المنافقين الذين يتظاهرون بالإسلام والإيمان تكلفا ، فإنهم عند وقوع المحنة والبلاء من الكافرين والظالمين يبادرون بخلع أنفسهم من الإسلام ليرتكسوا في الشرك والباطل ترضية للكفرة الذين أخافوهم وأفزعوهم .

قوله : { وَلَئِن جَاء نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ } إذا جاء المسلمين نصر من الله فأظهرهم الله على الكافرين قال لهم هؤلاء الخائرون والمنافقون الذين ارتدوا عن دين الإسلام مخافة العذاب والمحنة : { إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ } أي كنا نعتقد ما تعتقدون ونحن لكم عون . وهم في الحقيقة كاذبون . وإنما قالوا ذلك بعد ما أظفر الله المسلمين بأعدائهم وغنموا منهم كثير الغنائم .

قوله : { أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ } استفهام توبيخ ؛ فإن الله جل وعلا أعلم من الناس بما يستكنُّ في قلوبهم من خير أو شر . فما زعموه من إيمان متكلَّف ؛ إن هو إلا كذب مكشوف لا يخفى على الله علام الغيوب .