أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ} (21)

شرح الكلمات :

{ رحمة } : أي مطر بعد قحط أو صحة بعد مرض أو غنى بعد فاقة .

{ ضراء } : حالة من الضر بالمرض والجدب والفقر .

{ مكر في آياتنا } : أي استهزاء بها وتكذيب .

{ إن رسلنا } : أي الحفظة من الملائكة .

المعنى :

ما مزال السياق في دعوة أهل مكة إلى توحيد الله والإِيمان برسوله والدار الآخرة فيقول تعالى { وإذا أذقنا الناس } أي كفار مكة { رحمة من بعد ضراء مستهم } أي أذقناهم طعم الرحمة التي هي المطر الجفاف والغنى بعد الفاقة والصحة بعد المرض وهي الضراء التي مستهم فترة من الزمن . يفاجئونك بالمكر بآيات الله وهو استهزاؤهم بها والتكذيب بها وبمن أُنزلت عليه . وقوله تعالى { قل الله أسرع مكراً } أي قل يا رسولنا لهؤلاء الماكرين من المشركين الله عز وجل أسرع مكراً منكم فسوف يريكم عاقبة مكره بكم وهي إذلالكم وخزيكم في الدنيا وعذابكم في الآخرة إن متم على كفركم وقوله { إن رسلنا يكتبون ما تمكرون } تقرير لما أعلمهم به ومن مكر الله تعالى بهم إذ كتابة الملائكة ما يمكرون دليل على تبييت الله تعالى لهم المكروه الذي يريد أن يجازيهم به على مكرهم . هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 21 ) .

الهداية

من الهداية :

- من مكر مكر الله به والله أسرع مكراً وأكبر أثراً وضرراً .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ} (21)

قوله تعالى : { وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما يمكرون } إذا الأولى شرطية ، والثانية فجائية . والمعنى : أن الله إذا رزق هؤلاء المشركين فرحا بعد كرب ، أو رخاء بعد شدة ، أو مطرا بعد قحط وجدب { إذا لهم مكر في آياتنا } أي استهزاء وتكذيب ؛ فلم يشكروا نعمة ربهم بل نسبوها إلى أصنامهم أو إلى أنواء الكواكب ، كأن يقولوا : مطرنا بنوء كذا من الكواكب{[1957]} .

قوله : { قل الله أسرع مكرا } المكر في اللغة بمعنى الخديعة . والمكر من الله معناه الاستدراج ، أو الجزاء على المكر . مكر الله بالعاصي ؛ أي جازاه على مكره . أو أمهله ومكنه في الدنيا . وفي الآية : { ومكروا ومكر الله } {[1958]} والمعنى : أن الله أشرع عقابا لكم وتنكيلا بكم ؛ إذ دبر لكم العقاب قبل أن تدبروا أنتم كيدكم .

قوله : { إن رسلنا يكتبون ما تمكرون } المراد برسل الله هنا : الحفظة الذين يكتبون أفعال العباد فيحصونها عليهم سواء فيها الكبير والحقير والنقير . فما من شيء إلا ويجده العبد يوم القيامة مكتوبا . والمعنى : أن الله يرسل إليكم الملائكة الحفظة ليكتبوا ما تمكرون في آيات الله من تكذيب واستهزاء وكيد وسوء فعال ونية{[1959]} .


[1957]:تفسير البيضاوي ص 275 وتفسير النسفي جـ 2 ص 157.
[1958]:المعجم الوسيط جـ 2 ص 881 والقاموس المحيط جـ 2 ص 141.
[1959]:تفسير الرازي جـ 17 ص 68، 69 والكشاف جـ 2 ص 231 وتفسير البيضاوي ص 276.