أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَلَمَّا ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلرَّوۡعُ وَجَآءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِي قَوۡمِ لُوطٍ} (74)

شرح الكلمات :

{ الروع } : الفزع الخوف .

{ البشرى } : أي الخبر السار المفرح للقلب .

{ يجادلنا } : أي يخاصمنا .

{ في قوم لوط } : أي في شأن قوم لوط ، ولوط هو رسول الله لوط بن هاران بن عم إبراهيم .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في الحديث عن بشارة إبراهيم قال تعالى فلما ذهب عن إبراهيم الروع أي الفزع والخوف من الملائكة قبل أن يعرفهم وجاءته البشرى بالولد وبهلاك قوم لوط أخذ يجادل الملائكة في شأن هلاك قوم لوط لأجل ما بينهم من المؤمنين فقال إن فيها لوطاً فأجابوه بقولهم الذي ذكر تعالى في سورة العنكبوت { نحن أعلم بمن فيها لننجيّنه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين } .

الهداية

من الهداية :

- مشروعية الجدال عمن يُرجى له الخير من الناس ، وذلك في غير الحدود الشرعية إذا رفعت إلى الحاكم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَلَمَّا ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلرَّوۡعُ وَجَآءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِي قَوۡمِ لُوطٍ} (74)

قوله تعالى : { فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط 74 إن إبراهيم لحليم أواه منيب 75 يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه جاء أمر ربك وإنهم آتاهم عذاب غير مردود } لما ، ظرف زمان ، وهو يقتضي الجواب ، وجوابه محذوف ، وتقديره : أقبل يجادلنا و { يجادلنا } جملة فعلية في موضع نصب على الحال من مضير إبراهيم{[2138]} .

{ الروع } : الفزع ؛ راعه فارتاع ؛ أي أفزعه ففزع . وروعه ترويعا . وقولهم : لا ترع ؛ أي لا تخف{[2139]} .

والمعنى : أن إبراهيم عليه السلام لما اطمأن قلبه من الخوف الذي أصابه وامتلأ سرورا بسبب البشرى بإهلاك قوم لوط ، أو بالولد ، طفق بعد ذلك يجادل الملائكة وهم رسل الله . ومجادلته إياهم أنهم قالوا : { إنا مهلكوا أهل هذه القرية } فقال لهم : أتهلكون قرية فيها ثلاثمائة مؤمن ؟ قالوا : لا . قال : أفتهلكون قرية فيها مائتا مؤمن ؟ قالوا : لا . قال : أفتهلكون قرية فيها أربعون مؤمنا ؟ قالوا : لا . قال : ثلاثون ؟ قالوا : . ؛ حتى بلغ خمسة ، قالوا : لا . قال : أرأيتكم إن كان فيها رجل واحد مسلم أتهلكونها ؟ قالوا : لا ؛ فقال إبراهيم عليه السلام عند ذلك { إن فيها لوطا قولوا نحن أعلم بمن فيها لننجيه وأهله إلا امرأته } فسكت عنهم واطمأنت نفسه .


[2138]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 23، 24.
[2139]:مختار لابن الأنباري ص 264 والمصباح المنير جـ 1 ص 264.