{ والذين آتيناهم الكتاب } : أي كعبد بن سلام ومن آمن من اليهود .
{ يفرحون بما انزل إليك } : أي يسرون به لأنهم مؤمنون صادقون ولأنه موافق لما عندهم .
{ ومن الأحزاب } : أي من اليهود والمشركين .
{ من ينكر بعضه } : أي بعض القرآن فالمشركون أنكروا لفظ الرحمن وقالوا لا رحمن إلا رحمن اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب .
ما زال السياق في تقرير أصول العقيدة : التوحيد والنبوة والبعث والجزاء ، فقوله تعالى : { والذين آتيناهم الكتاب } كعبد الله بن سلام يفرحون بما انزل إليك وهو القرآن وفي هذا تقرير للوحي وإثبات له ، وقوله { ومن الأحزاب } ككفار أهل الكتاب والمشركين { من ينكر بعضه } فاليهود أنكروا اغلب ما في القرآن من الأحكام ولم يصدقوا إلا بالقصص ، والمشركون أنكروا { الرحمن } وقالوا لا رحمن إلا رحمان اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب عليه لعائن الله ، وقوله تعالى : { قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به } أي أمرني ربي أن اعبد ولا أشرك به ، إليه تعالى أدعو الناس أي إلى الإيمان به والى توحيده وطاعته ، { وإليه مآب } أي رجوعي وإيابي وفي هذا تقرير للتوحيد .
- تقرير أن القضاء والحكم في الإسلام مصدره الأول القرآن الكريم ثم السنة لبيانها للقرآن ، ثم القياس المأذون فيه بإجماع الأمة لاستحالة اجتماعها على غير ما يحب الله تعالى ويرضى به .
قوله تعالى : { وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ } المراد مؤمنو أهل الكتاب ، وهم الذين آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم واتبعوه . وهؤلاء يفرحون بنزول القرآن ؛ لأنهم مصدقون مطمئنون بالإيمان وقد لامس برد اليقين قلوبهم الطيبة فاستشعروا حلاوة القرآن . وقيل : المراد أهل الكتاب من اليهود والنصارى يفرحون بنزول القرآن لتصديقه كتبهم .
قوله : { وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ } { ومن الأحزاب } ، أي من أهل الملل المختلفة المتحزبين ضد الرسول صلى الله عليه وسلم والذين يصدون عن دين الله وهم أهل أديان ونحل وفلسفات كافرة شتى ؛ فإنهم ينكرون بعض ما في القرآن ؛ لأنه بعضهم ممن يؤمن بالله خالق السموات والأرض ويؤمن ببعض النبيين ، لكنهم مع ذلك يجحدون ما في القرآن من حقائق وأحكام وأخبار .
قوله : { قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ } { أشرك } منصوب لعطفه على { أعبد } أي قل لهم يا محمد إنما أمرت بعبادة الله وحده دون سواه من الشركاء والأنداد . وكذلك فإني مقرر لله بكامل الوحدانية ومخلص له الدين طائعا مخبتا { إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ } أي أدعوا الناس إلى عبادته وحده ومرجعي ومصيري .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.