أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسۡتَ مُرۡسَلٗاۚ قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ وَمَنۡ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡكِتَٰبِ} (43)

شرح الكلمات :

{ ومن عنده علم الكتاب } : من مؤمني اليهود والنصارى .

المعنى :

وقوله تعالى : { ويقول الذين كفروا لست مرسلاً } أي يواجهونك بالإنكار عليك والجحود لنبوتك ورسالتك قل لهم يا رسولنا ، الله شهيد بيني وبينكم ، وقد شهد لي بالرسالة وأقسم لي عليها مرات في كلامه مثل { يسَ والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين } وكفى بشهادة الله شهادة ، { ومن عنده علم الكتاب } الأول التوراة والإنجيل ، وهم مؤمنو أهل الكتاب من اليهود والنصارى كعبد الله بن سلام وسلمان الفارسي والنجاشي وتميم الداري وغيرهم .

الهداية

من الهداية :

- شهادة الله أعظم شهادة ، فلا تطلب بعدها شهادة إذا كان الخصام بين مؤمنين .

- فضل العالم على الجاهل ، إذ شهادة مؤمني أهل الكتاب تقوم بها الحجة على من لا علم لهم من المشركين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسۡتَ مُرۡسَلٗاۚ قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ وَمَنۡ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡكِتَٰبِ} (43)

قوله تعالى : { وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } قال المشركون الجاحدون لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لست مرسلا من الله بل أنت متقول . هذه مقالة الجاحدين السفهاء الذين كذبوا رسولهم محمدا صلى الله عليه وسلم ، وكل الشواهد الظاهرة تدل في يقين قاطع أن محمدا صلى الله عليه وسلم نبي صدوق وأنه قد أوحي إليه من ربه ، بل إن العرب المشركون أنفسهم مستيقنون في عميق نفوسهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم مرسل من ربه وهو فيهم الصادق الأمين .

ومن جملة ذلك مقالة الخصية العتيد أبي جهل : والله إن محمدا لصادق ، وما كذب محمد قط ، ولكن متى كنا لبني عبد مناف تبعا .

قوله : { قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } أي قل لهم : حسبي الله شاهدا بصدقي وبكذبكم . كفى بالله خير شاهد على صدقي وحقيقة ما أقول لكم وعلى أنني لست متقولا ؛ بل إنني مبعوث من رب العالمين . والله جل وعلا خير الشاهدين .

قوله : { وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } المراد بهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين يجدون صفة النبي صلى الله عليه وسلم ونعته في كتبهم السماوية وهي التوراة والإنجيل ، كقوله في آية أخرى : { أو لم يكن لهم أن يعلمه علماء بني إسرائيل } فقد كان العلماء من بني إسرائيل يتلون في كتبهم المقدسة عن ذكر النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو اسمه ، وانه مبعوث للناس ليكون خاتم النبين والمرسلين{[2363]} .


[2363]:تفسير ابن كثير جـ 2 ص 521 وتفسير القرطبي جـ 9 ص 335 وتفسير الطبري جـ 13 ص 118، 119.