{ ومن عنده علم الكتاب } : من مؤمني اليهود والنصارى .
وقوله تعالى : { ويقول الذين كفروا لست مرسلاً } أي يواجهونك بالإنكار عليك والجحود لنبوتك ورسالتك قل لهم يا رسولنا ، الله شهيد بيني وبينكم ، وقد شهد لي بالرسالة وأقسم لي عليها مرات في كلامه مثل { يسَ والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين } وكفى بشهادة الله شهادة ، { ومن عنده علم الكتاب } الأول التوراة والإنجيل ، وهم مؤمنو أهل الكتاب من اليهود والنصارى كعبد الله بن سلام وسلمان الفارسي والنجاشي وتميم الداري وغيرهم .
- شهادة الله أعظم شهادة ، فلا تطلب بعدها شهادة إذا كان الخصام بين مؤمنين .
- فضل العالم على الجاهل ، إذ شهادة مؤمني أهل الكتاب تقوم بها الحجة على من لا علم لهم من المشركين .
قوله تعالى : { وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } قال المشركون الجاحدون لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لست مرسلا من الله بل أنت متقول . هذه مقالة الجاحدين السفهاء الذين كذبوا رسولهم محمدا صلى الله عليه وسلم ، وكل الشواهد الظاهرة تدل في يقين قاطع أن محمدا صلى الله عليه وسلم نبي صدوق وأنه قد أوحي إليه من ربه ، بل إن العرب المشركون أنفسهم مستيقنون في عميق نفوسهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم مرسل من ربه وهو فيهم الصادق الأمين .
ومن جملة ذلك مقالة الخصية العتيد أبي جهل : والله إن محمدا لصادق ، وما كذب محمد قط ، ولكن متى كنا لبني عبد مناف تبعا .
قوله : { قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } أي قل لهم : حسبي الله شاهدا بصدقي وبكذبكم . كفى بالله خير شاهد على صدقي وحقيقة ما أقول لكم وعلى أنني لست متقولا ؛ بل إنني مبعوث من رب العالمين . والله جل وعلا خير الشاهدين .
قوله : { وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } المراد بهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين يجدون صفة النبي صلى الله عليه وسلم ونعته في كتبهم السماوية وهي التوراة والإنجيل ، كقوله في آية أخرى : { أو لم يكن لهم أن يعلمه علماء بني إسرائيل } فقد كان العلماء من بني إسرائيل يتلون في كتبهم المقدسة عن ذكر النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو اسمه ، وانه مبعوث للناس ليكون خاتم النبين والمرسلين{[2363]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.