أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ} (41)

شرح الكلمات :

{ ننقصها من أطرافها } : أي بلداً بعد بلد بالفتح ودخول الإسلام فيها وانتهاء الشرك منها .

{ لا معقب لحكمه } : أي لا راد له بحيث لا يتعقب حكمه فيبطل .

المعنى :

وقوله { أو لم يروا } أي المشركون الجاحدون الماكرون المطالبون بالآيات على صدق نبوة نبينا { أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها } أي نفتحها للإسلام بلداً بعد بلد أليس ذلك آية دالة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وصحة دعوته ، وقوله : { الله يحكم ولا معقب لحكمه } أي والله جل جلاله يحكم في خلقه بما يشاء فيعز ويذل ويعطي ويمنع وينصر ويهزم ، ولا معقب لحكمه أي ليس هناك من يعقب على حكمه فيبطله فإذا حكم بظهور الإسلام وإدبار الكفر فمن يرد ذلك على الله ، وقوله : { وهو سريع الحساب } إذا حاسب على كسب فحسابه سريع يجزي الكاسب بما يستحق دون بطء ولا تراخ .

الهداية

من الهداية :

- أحكام الله تعالى لا ترد ، ولا يجوز طلب الاستئناف على حكم من أحكام الله تعالى في كتابه أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ} (41)

قوله : { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا } أو لم ير هؤلاء المشركون المعاندون المستكبرون من أهل مكة الذين يسألون الخوارق والمعجزات ، أن الله يقصد البلاد فيفتحها للإسلام أرضا بعد أرض ، وبذلك تضيق رقعة الكفر بالكافرين شيئا فشيئا لتزداد ساحة المسلمين بما يكتبه الله من الغلبة والنصر لدينه العظيم ، أفلا يعتبر هؤلاء الضالون الظالمون فيخافوا أن تفتتح أرضهم ليعمهم الإسلام بنوره وضيائه وظهور المسلمين عليهم ؟ !

قوله : { وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ } حكم الله نافد لا رده شيء ، ولا يرده بالرد أو منازع وهو كذلك { لا معقب لحكمه } والمعقب ، هو الذي يعقب الشيء بالرد والإبطال . والمعنى : أنه ليس من أحد يتعقب حكم الله ينقص ولا تغيير { وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } أي سريع الانتقام من الظالمين الذي يجحدون دعوة الله ويصدون الناس عن منهج الحكيم ، ويعتدون على المؤمنين العاملين بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا جرم أن الله منتقم من هؤلاء الظالمين المجرمين فمجازيهم الجزاء السريع في هذه الدنيا ويوم يقوم الأشهاد{[2360]} .


[2360]:الكشاف جـ 2 ص 364 وتفسير النسفي جـ 2 ص 253 وتفسير الطبري جـ 13 ص 115 – 117.