أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ أُكُلُهَا دَآئِمٞ وَظِلُّهَاۚ تِلۡكَ عُقۡبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْۚ وَّعُقۡبَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٱلنَّارُ} (35)

شرح الكلمات :

{ مثل الجنة } : أي صفتها التي نقصها عليك .

{ أكلها دائم وظلها } : أي ما يؤكل فيها دائم لا يفنى وظلها دائم لا ينسخ .

المعنى :

وقوله تعالى : { مثل الجنة التي وعد المتقون } أي لما ذكر عذاب الآخرة لأهل الكفر والفجور ذكر نعيم الآخرة لأهل الإيمان والتقوى ، فقال : { مثل الجنة التي وعد المتقون } أي صفة الجنة ووصفها بقوله : { تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظللها } دائم كذلك فطعامها لا ينفذ ، وظلها لا يزول ولا ينسخ بشمس كظل الدنيا ، وقوله : { تلك } أي الجنة { عقبى الذين اتقوا } أي ربهم فآمنوا به وعبدوه ووحدوه وأطاعوه في أمر ونهيه ، { وعقبى الكافرين النار } والعقبى بمعنى العاقبة في الخير والشر .

الهداية

من الهداية :

- ميزة القرآن الكريم في الجمع بين الوعد والوعيد إذ بهما تمكن هداية الناس .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ أُكُلُهَا دَآئِمٞ وَظِلُّهَاۚ تِلۡكَ عُقۡبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْۚ وَّعُقۡبَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٱلنَّارُ} (35)

قوله تعالى : { مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ } { مثل } ، مرفوع على الابتداء . وخبره محذوف وتقديره : فيما يتلى عليكم مثل الجنة ، وهو قول سيبويه . وقيل : خبره { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } والأول أقوى{[2357]} .

فبعد أن بين الله ما أعده للكافرين الظالمين من عذاب الدنيا والآخرة ، ذكر ما أعده لبعاده المؤمنين ؛ فقد أعد لهم الجنة ووصفها بأنها تنساح خلالها وفي أرجائها الأنهار . ووصفها أيضا بأنها : { أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا } أي ما فيها من ثمار ومأكل ومشارب وغير ذلك من مطعوم ؛ فإنه دائم لا ينقطع . وكذلك ظلها الرخي الظليل مستديم لا يزول .

قوله : { تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ } الإشارة عائدة إلى الجنة التي وصفها الله . والإشارة في محل رفع مبتدأ . وخبره { عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ } أي الجنة هي عاقبة المؤمنين الذين يخشون الله ويتقون معاصيه . وفي مقابل ذلك جعل الله النار عاقبة للكافرين { وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ } .


[2357]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 52.