أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (4)

المعنى :

وقوله تعالى في الآية ( 4 ) من هذا السياق { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } أي بلغتهم التي يتخاطبون بها ويتفاهمون لحكمة أن يبين لهم ، والله بعد ذلك يضل من يشاء إضلاله حسب سنته في الإضلال ويهدي من يشاء كذلك { وهو العزيز } الغالب الذي لا يمانع في شيء أراده

{ الحكيم } الذي يضع كل شيء في موضعه فلذا هو لا يضل إلا من رغب في الإضلال وتكلف له وأحبه وآثره ، وتنكر للهدى وحارب المهتدين والداعين إلى الهدى ، وليس من حكمته تعالى أن يضل من يطلب الهدى ويسعى إليه ويلتزم طريقه ويحبه ويحب أهله ،

الهداية :

من الهداية :

- بيان الحكمة في إرسال الله تعالى الرسل بلغات اقوامهم .

- تقرير أن الذي يخلق الهداية هو الله وأما العبد فليس له أكثر من الكسب .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (4)

قوله تعالى : { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيُضِلُّ الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم ( 4 ) ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيّام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ( 5 ) } .

لم يرسل الله من رسول في الأمم السابقة إلا بلغة الذين أرسل إليهم وهو منهم ومبعوث فيهم ( ليبين لهم ) أي دينهم الذي جاءهم به من عند الله ؛ فيتلقوه منه في سرعة ويسر من غير حاجة إلى ترجمان ، وهذه حجة لله على العباد إذ بعث فيهم النبيين من أنفسهم ، كل نبي بلغة قومه ؛ تسهيلا لهم وتيسيرا عليهم ؛ فيتسنى لهم بذلك فهم دينهم والوقوف على حقيقته ومعناه .

قوله : ( فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ) ( فيضل ) ، مرفوع على الاستئناف{[2369]} .

والمعنى : ليس على الرسول إلا القيام بتبليغ الناس ، وما عليه هداية أحد ؛ فإنما الهادي هو الله وحده دون أحد من خلقه ، وما على النبي كذلك إضلال أحد ؛ وإنما يضل الله الناس إن كانوا لا يستحقون الهداية ؛ لفساد فطرتهم وسوء اختيارهم ، وذلك بخلاف المهتدين الذين يكتب الله لهم الهداية ؛ لاستقامة طبعهم وسلامة فطرتهم وحسن اختيارهم ؛ إذ سلكوا طريق الهداية حيث الفوز بالجنة والرضوان .

قوله : ( وهو العزيز الحكيم ) ( العزيز ) يعني القوي القادر على كل شيء والذي لا يغلبه شيء . و ( الحكيم ) ، الواضع للأشياء على ما اقتضته حكمته المطلقة وتقديره الكامل من غير نقص في ذلك ولا عيب ولا خلل .


[2369]:- روح المعاني جـ 7 ص 184 والتبيان للطوسي جـ 6 ص 272 وتفسير الماوردي جـ3 ص 121.