أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ} (5)

شرح الكلمات :

{ بآياتنا } : أي المعجزات التسع : العصا ، اليد ، الطوفان ، الجراد ، القمل ، الضفادع ، الدم ، والطمس والسنين ونقص الثمرات .

{ وذكرهم بأيام الله } : أي ببلائه ونعمائه .

المعنى :

وقوله تعالى : { ولقد أرسلنا موسى } أي موسى نبي بني إسرائيل { بآياتنا } أي بحججنا وأدلتنا الدالة على رسالته والهادية إلى ما يدعو إليه وهي تسع آيات منها اليد والعصى { أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور } أي اخرج قومك من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد ، { وذكرهم بأيام الله } أي وقلنا له : ذكرهم بأيام الله وهي بلاؤه ونعمه إذا أنجاهم من عذاب آل فرعون وأنعم عليهم بمثل المن والسلوى ، وذلك ليحملهم على الشكر لله بطاعته وطاعة رسوله ، وقوله تعالى : { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } أي أن في ذلك التذكير بالبلاء والنعماء لدلالات في التذكير هم أهل الصبر والشكر بل هم الكثيرو الصبر والشكر ، وأما غيرهم فلا يرى في ذلك دلالة ولا علامة .

الهداية :

من الهداية :

- فضيلة التذكير بالخير والشكر ليشكر الله ويتقى .

- فضيلة الصبر والشكر .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ} (5)

قوله : ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ) أرسل الله نبيه الكليم موسى عليه السلام إلى القوم المجرمين وهم فرعون وقومه الذين طغوا في البلاد وأكثروا في الأرض الفساد . أرسله إليهم بآياته البينات وهي الحجج والبراهين .

وقيل : المراد بها الآيات التسع التي أجراها الله على يد موسى . وقيل : المراد آيات التوراة .

قوله ( أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور ) ( أنْ ) ، تحتمل وجهين : أحدهما : كونها مصدرية . وثانيهما : كونها تفسيرية ؛ أي مفسرة بمعنى أي{[2370]} . والمراد بقومه ؛ بنو إسرائيل ؛ إذ أرسله الله إليهم ليخرجهم من ظلمات العبودية والذل والقهر إلى نور العزة والسلطان . وقيل : المراد بقومه القبط ؛ فيكون المعنى : أخرجهم من ظلمات الكفر والضلال إلى نور الهداية والإيمان وعبادة الله وحده .

قوله : ( وذكرهم بأيام الله ) يعني ذكرهم بنعم الله وبلائه . فنعم الله عليهم كثيرة ؛ فقد أعطوا من النعم والخيرات والمنن الكبيرة والكثيرة ما لم يُعط مثله أحد في العالمين سواهم . وذلك كالمن والسلوى ، وفلق البحر ، وتظليل الغمام ، وانبجاس الماء الثجاج من الصخر . وأما بلاؤه : فبقهر فرعون لهم واستعباده إياهم وتقتيل أبنائهم وإذلالهم .

قوله : ( إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) الإشارة عادة إلى أيام الله ؛ أي التذكير بأيام الله من النعماء ، والبلاء فيه علامات كبيرة تكشف عن جلال الله وعظيم قدرته وحكمته ( لكل صبار شكور ) الصبار ، الكثير الصبر على البلاء في سبيل الله . وكذلك الشكور ، الكثير الشكر لأنعم الله . وذلك هو أمر المؤمن ؛ فإنه يصطبر على البلاء بكل صوره ، يبتغي بذلك رضوان الله ، ثم يشكره على ما منّ به عليه من خير ونعمة . لا جرم أن نعم الله على الإنسان كثيرة لا تحصى . منها نعمة العقل والسمع والبصر والإرادة وكل ظواهر الحس ، وغير ذلك من وجوه الخيرات المادية والمعنوية التي أسبغها الله على عباده{[2371]} .


[2370]:- البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 55 والتبيان للطوسي جـ 6 ص 274.
[2371]:- روح المعاني جـ 7 ص 188 والبحر المحيط جـ5 ص 406 والتبيان للطوسي جـ 6 ص 274 وتفسير الماوردي جـ 3 ص 12.