أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلۡأُنثَىٰ ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٞ} (58)

شرح الكلمات :

{ ظل وجهه مسوداً } : أي متغيراً بالسواد لما عليه من كرب .

{ وهو كظيم } : أي ممتلئ بالغم .

المعنى :

/د57

حتى إذا بشر أحدهم بأنثى ، بأن أخبر بأنه ولدت له بنت ، ظل نهاره كاملاً في غم وكرب . { وجهه مسوداً وهو كظيم } ، ممتلئ بالغم والهم .

/ذ58

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلۡأُنثَىٰ ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٞ} (58)

قوله : { وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم } ، التبشير في اللغة يعني الإخبار الذي يؤثر في تغير بشرة الوجه . وكلا السرور والحزن ، يؤثر في تغير بشرة الوجه . فوجب بذلك أن يكون لفظ التبشير ، حقيقة في كلا السرور والحزن . وسواد الوجه كناية عن الاغتمام والحزن . والإنسان إذا أصاب قلبه من الداخل كمد وغم ، تسرّب ذلك من الداخل إلى الأطراف ولا سيما الوجه ، لما بينه وبين القلب من صلة كبيرة . وبذلك يربدّ{[2546]} الوجه ويسفر ويسودّ ، ويظهر فيه أثر الحزن أو الهم أو الغم أو الكمد ، أو غير ذلك من مختلف الإحساسات والمشاعر . ولقد كانت العرب تكره البنات ، وتستاء من جيئتهن أبلغ استياء . وكان أحدهم إذا أخبر بولادة الأنثى ، حزن بالغ الحزن ، واغتم أشد الاغتمام ، فظهر أثر ذلك على وجهه ؛ إذ يصير مسودّا ، أي : متغيرا . والاسوداد كناية عن الغم والكآبة ، والتبرم بولادة البنت . وقيل : المراد سواد اللون من فرط الخجل والتسخط . ( وهو كظيم ) ، أي : ممتلئ غظيا .


[2546]:- اربدّّ: اختلط سواده بكدره. شاة ربداء: السوداء المنقطة بحمرة وبياض. انظر المصباح المنير جـ1 ص 230