أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ} (61)

شرح الكلمات :

{ ولله المثل الأعلى } ، أي : الصفة العليا ، وهي لا إله إلا اله .

المعنى :

/د57

وقوله تعالى في الآية ( 61 ) { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها } ، أي : على الأرض ( من دابة ) ، أي : نسمة تدب على الأرض ، من إنسان أو حيوان ؛ فهذه علة عدم مؤاخذة الذين لا يؤمنون بالآخرة ، وهم يفسدون ويجرمون ، وهذا الإهمال تابع لحكم عالية ، أشار إلى ذلك بقوله : { ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى } ، أي : وقت معين محدد ، قد يكون نهاية عمر كل أحد ، وقد يكون نهاية الحياة كلها ، فإذا جاء ذلك الأجل لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون عنه أخرى ، ثم يجزيهم بأعمالهم السيئة بمثلها ، وما هو عز وجل بظلام للعبيد .

الهداية :

- بيان جهلهم بالرب تعالى ، فهم يؤمنون به ويجهلون صفاته ، حتى نسبوا إليه الولد والشريك .

- بيان العلة في ترك الظلمة يتمادون زمناً في الظلم والشر والفساد .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ} (61)

قوله تعالى : { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستئخرون ساعة ولا يستقدمون ( 61 ) ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون ( 62 ) } .

بعد أن بين الله حال المشركين الذين كفروا به ، وجحدوا نبوة رسول الله ( ص ) ، وقتلوا البنات ظلما ، وزعموا أن الملائكة بنات الله- بعد ذلك كله ، يبين الله أن هؤلاء الظالمين يستحقون العذاب العاجل ، لولا فضل الله بإمهالهم إلى يوم القيامة . وهو قوله : ( ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ) ( يؤاخذ ) ، من الأخذ ومعناه : التناول ، والعقوبة ؛ أي : لو يعاقب الله الناس بسبب شركهم ، وما جنوه من المعاصي والخطايا ، ( ما ترك عليها من دابة ) ، أي : لأهلك من يدب على ظهر الأرض من الأحياء . وذلك يدل على فظاعة ما يفعله الظالمون ، من عتو وجحود وعصيان . لكن الله بفضله ومنّه ورحمته ، قد أمهل الظالمين إلى اليوم الموعود . وفي هذا الصدد ، روي عن عبد الله بن مسعود قوله : " كاد الجعل{[2551]} أن يهلك في حجره بخطيئة بني آدم " .

قوله : ( ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى ) ، أي : لا يؤاخذهم الله بما كسبوا في الدنيا من الآثام والمعاصي ؛ إذ لو آخذهم الله بذنوبهم لما بقي منهم أحد ، بل إن الله يؤخر عنهم العذاب إلى اليوم الموعود ؛ ليلاقوا الجزاء البئيس والعذاب الذي لا يزول .

قوله : ( فإذا جاء أجلهم لا يستئخرون ساعة ولا يستقدمون ) ، المراد بأجلهم ، موتهم أو قيام الساعة . فإذا جاء هذا الموعد المحتوم ؛ فإن الظالمين لا يتأخرون عن موعدهم هذا أقل مدة من الزمن وهي ساعة ، وكذلك فإنهم لا يسبقون هذا الأجل المحتوم مثل هذه المدة القصيرة .


[2551]:- الجعل: بفتح الجيم وسكون العين. وهو دويبة أو حشرة صغيرة. انظر القاموس المحيط ص 1263.