أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (78)

شرح الكلمات :

{ الأفئدة } : أي القلوب .

المعنى :

وقوله تعالى : { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً } ، حقيقة لا تنكر ، الله الذي أخرجنا من بطون أمهاتنا بعد أن صورنا في الأرحام ، ونمانا حتى صرنا بشراً ، ثم أذن بإخراجنا ، فأخرجنا ، وخرجنا لا نعلم شيئاً قط ، هذه آية القدرة الإلهية ، والعلم الإلهي ، والتدبير الإلهي ، فهل للأصنام شيء من ذلك ، والجواب لا ، لا . وثانياً : جعل الله تعالى لنا الأسماع والأبصار والأفئدة نعمة أخرى ؛ إذ لو لا ذلك ، ما سمعنا ولا أبصرنا ولا عقلنا ، وما قيمة حياتنا يومئذ ، إذ العدم خير منها . وقوله : { لعلكم تشكرون } ، كشف كامل عن سر هذه النعمة : وهي أنه جعلنا نسمع ونبصر ونعقل ؛ ليكلفنا ، فيأمرنا وينهانا ، فنطيعه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ، وذلك شكره منا ، مع ما في ذلك الشكر من خير . إنه إعداد للسعادة في الدارين . فهل من متذكر يا عباد الله ؟ !

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (78)

قوله تعالى : { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ( 78 ) ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ( 79 ) } ، يمنّ الله على عباده أن أخرجهم من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئا ؛ فهم مخلوقون من غير إدراك ولا وعي ولا حس ، فما من مولود يأتي إلى هذه الدنيا ، إلا وهو إذ يجاء به لا يعلم شيئا ، وذلك لبساطة خلقته وبالغ ضعفه ؛ إذ ذاك . لكن الله قد تفضل عليه ، فرزقه رويدا رويدا حواسه الأساسية ، وهي السمع والأبصار والأفئدة ؛ ليصير بذلك ذا وعي وفهم وإدراك فقال : ( وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ) ، أفرد السمع على أنه في الأرض مصدر ؛ فقد جعل الله هذه الأشياء آلات ووسائل أساسية ؛ ليتحصل بها الإنسان العلم والمعرفة والإدراك . والمعنى : أن الله جعل لكم السمع لتسمعوا به ما يجري من مسموعات وأحداث . ومن أعظم ما تسمعون لهي آيات الكتاب الحكيم وما حوته من عجائب المعاني والمشاهد والمواعظ والأخبار . وكذلك جعل الأبصار لتبصروا بها عجائب ما خلق الله في هذا الكون مما حوته الأرض والسماء . وكذلك جعل الله الأفئدة : وهي العقول ، أداة التدبر والتفكر ، ووسيلة الفهم والاستبصار ؛ لتستدلوا بذلك كله على وحدانية الله ، وأنه الخالق الموجد البديع . ( لعلكم تشكرون ) ، أي : خلق الله فيكم هذه المركبات طورا عقب طور ؛ لتستيقنوا مبلغ فضل الله عليكم فتشكروه .