أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلَيۡنِ أَحَدُهُمَآ أَبۡكَمُ لَا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ أَيۡنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأۡتِ بِخَيۡرٍ هَلۡ يَسۡتَوِي هُوَ وَمَن يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (76)

شرح الكلمات :

{ وضرب الله مثلاً } ، أي : هو رجلين الخ . .

{ أبكم } ، أي : ولد اخرس وأصم لا يسمع .

{ لا يقدر على شيء } ، أي : لا يَفهَمْ ولا يُفهِمْ غيره .

المعنى :

/د75

وقوله : { وضرب الله مثلاً رجلين } ، هو المثال الثاني في هذا السياق ، وقد حوته الآية الثانية ( 76 ) فقال تعالى فيه : { وضرب الله مثلاً } ، هو { رجلين أحدهما أبكم } ، ولفظ الأبكم قد يدل على الصم ، فالغالب أن الأبكم لا يسمع . { لا يقدر على شيء } ، فلا يفهم غيره ؛ لأنه من أقربائه يقومون بإعاشته ورعايته ؛ لعجزه وضعفه وعدم قدرته على شيء . وقوله : { أينما يوجهه لا يأت بخير } ، أي : أينما يوجهه مولاه وابن عمه ليأتي بشيء : لا يأتي بخير ، وقد يأتي بشر ، أما النفع والخير فلا يحصل منه شيء .

وهذا مثل الأصنام التي تعبد من دون الله ؛ إذ هي لا تسمع ولا تبصر فلا تفهم ما يقال لها ، ولا تفهم عابديها شيئاً ، وهي محتاجة إليهم في صنعها ووضعها وحملها وحمايتها . وقوله تعالى : { هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراطٍ مستقيم } ، وهو الله تعالى يأمر بالعدل ، أي : التوحيد والاستقامة في كل شيء . وهو قائم على كل شيء ، وهو على صراط مستقيم يدعو الناس إلى سلوكه لينجوا ويسعدوا في الدارين ، فالجواب ، لا يستويان بحال ، فكيف يرضى المشركون بعبادة وولاية الأبكم الذي لا يقدر على شيء ، ويتركون عبادة السميع البصير ، القوي القدير ، الذي يدعوهم إلى كمالهم وسعادتهم في كلتا حياتهم ، أمر يحمل على العجب ، ولكن لا عجب مع أقدار الله وتدابير الحكيم العليم .

الهداية :

- بيان مثل المؤمن في كماله والكافر في نقصانه .

- بيان مثل الأصنام في جمودها وتعب عبدتها عليها في الحماية ، وعدم انتفاعهم بها . ومثل الرب تبارك وتعالى في عدله ، ودعوته إلى الإسلام وقيامه على ذلك مع استجابة دعاء أوليائه ، ورعايتهم ، وعلمه بهم ، وسمعه لدعائهم ، ونصرتهم في حياتهم ، وإكرامهم ، والإنعام عليهم في كلتا حياتهم . ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلَيۡنِ أَحَدُهُمَآ أَبۡكَمُ لَا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ أَيۡنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأۡتِ بِخَيۡرٍ هَلۡ يَسۡتَوِي هُوَ وَمَن يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (76)

قوله تعالى : { وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم ( 76 ) } هذا مثل ثان ضربه الله زيادة في البيان . ويتجلى المثل في رجلين . أحدهما : أبكم ، وهو الأخرس الأصم بالخلقة في الأصل ؛ فهو بذلك لا يفهم لعدم سمعه ، ولا يستطيع أن يُفهم غيره لكونه غير ناطق ، وهو كذلك ( لا يقدر على شيء ) ، لا يقدر على التصرف ، أو أن يفعل شيئا لعجزه وسوء فهمه وانعدام إدراكه . ( وهو كل على مولاه ) ، الكل : أي : الثقيل لا خير فيه . والجمع كلول ؛ سمي بذلك لثقله على كاهل مولاه الذي يلي أمره{[2576]} ؛ فهو بذلك ثقيل على مولاه . وهو من يعوله ويلي أمره . ( أينما يوجهه لا يأت بخير ) ، أي : حيثما يرسله مولاه أو يصرفه في مطلب من المطالب أو حاجة من الحاجات لم ينفع ولم يفلح .

أما الثاني : فهو مِنْطيق سليم الحواس ، ذو رأي ورشد ينفع الناس ، ويؤدي لهم حاجاتهم ومهماتهم ، ويأمرهم بالعدل والخير . ( وهو على صراط مستقيم ) ، أي : هو في نفسه على سيرة صالحة ودين قويم . لا جرم أن الاثنين لا يستويان{[2577]} .


[2576]:- البحر المحيط جـ5 ص 503 وتفسير ابن كثير جـ2 ص 578.
[2577]:روح المعاني جـ7 ص 196، 197 وتفسير النسفي جـ2 ص 294.