أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِنۢ بَعۡدِ نُوحٖۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا} (17)

شرح الكلمات :

{ وكم أهلكنا } : أي أهلكنا كثيراً .

{ من القرون } : أي من أهل القرون السابقة .

{ خبيرا بصيرا } : أي عليماً بصيرا بذنوب العباد .

المعنى :

وقوله تعالى : { وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح } هو تقرير لهذا الحكم أيضاً إذ علمنا تعالى أن ما أخبر به كان واقعاً بالفعل فكثيراً من الأمم أهلكها من بعد هلاك قوم نوح كعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة وآل فرعون . . وقوله : { وكفى بربك بذنوب عباده خبيراً بصيراً } : فإن القول وإن تضمن علم الله تعالى بذنوب عباده فإن معناه الوعيد الشديد والتهديد الأكيد ، فإنه تعالى لا يرضى باستمرار الجرائم والآثام انه يمهل لعل القوم يستفيقون ، لعل الفساق يكفون ، ثم إذا استمروا بعد الإعلام إليهم والتنديد بذنوبهم والتخويف بظلمهم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر . إلا فليحذر ذلك المصرون على الشرك والمعاصي ! !

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِنۢ بَعۡدِ نُوحٖۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا} (17)

قوله تعالى : { وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا } كم ، في موضع نصب مفعول للفعل ( أهلكنا ) أي كثيرا أهلكنا منهم . وذلك وعيد من الله تعالى يتهدد به المشركين من العرب الذين كذبوا رسول الله ( ص ) وإخبار منه سبحانه لهم بأنهم إذا لم ينتهوا عن تكذيبهم وعتوهم وباطلهم الذي هم فيه ؛ فإن الله منزل بهم من العقاب ما أنزله بالأمم السابقة كقوم عاد وثمود وغيرهم ، أولئك الذين استكبروا وفسقوا عن دين الله وأبوا إلا التمرد والعصيان ؛ فقد أهلك الله أمما كثيرة من بعد نوح حتى زمانكم بسبب جحودكم وتكذيبهم ، وأنتم أيها المشركون العرب نظراؤهم في الكفر والضلال ، ولستم خيرا منهم . فليس من شيء يحول دون تعذيبكم وإهلاككم كما عذبوا وأهلكوا .

قوله : ( وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصير ) الله يعلم ما يفعله العباد من ذنوب ، وهو يبصر ما يصدر عنهم من أفعاله ؛ فهو سبحانه عليم بالخوافي والأسرار{[2655]} .


[2655]:- فتح القدير جـ3 ص 214، والكشاف جـ2 ص 242 وتفسير الطبري جـ15 ص 42 -44 والكشاف جـ2 ص 443