{ وكم أهلكنا } : أي أهلكنا كثيراً .
{ من القرون } : أي من أهل القرون السابقة .
{ خبيرا بصيرا } : أي عليماً بصيرا بذنوب العباد .
وقوله تعالى : { وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح } هو تقرير لهذا الحكم أيضاً إذ علمنا تعالى أن ما أخبر به كان واقعاً بالفعل فكثيراً من الأمم أهلكها من بعد هلاك قوم نوح كعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة وآل فرعون . . وقوله : { وكفى بربك بذنوب عباده خبيراً بصيراً } : فإن القول وإن تضمن علم الله تعالى بذنوب عباده فإن معناه الوعيد الشديد والتهديد الأكيد ، فإنه تعالى لا يرضى باستمرار الجرائم والآثام انه يمهل لعل القوم يستفيقون ، لعل الفساق يكفون ، ثم إذا استمروا بعد الإعلام إليهم والتنديد بذنوبهم والتخويف بظلمهم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر . إلا فليحذر ذلك المصرون على الشرك والمعاصي ! !
قوله تعالى : { وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا } كم ، في موضع نصب مفعول للفعل ( أهلكنا ) أي كثيرا أهلكنا منهم . وذلك وعيد من الله تعالى يتهدد به المشركين من العرب الذين كذبوا رسول الله ( ص ) وإخبار منه سبحانه لهم بأنهم إذا لم ينتهوا عن تكذيبهم وعتوهم وباطلهم الذي هم فيه ؛ فإن الله منزل بهم من العقاب ما أنزله بالأمم السابقة كقوم عاد وثمود وغيرهم ، أولئك الذين استكبروا وفسقوا عن دين الله وأبوا إلا التمرد والعصيان ؛ فقد أهلك الله أمما كثيرة من بعد نوح حتى زمانكم بسبب جحودكم وتكذيبهم ، وأنتم أيها المشركون العرب نظراؤهم في الكفر والضلال ، ولستم خيرا منهم . فليس من شيء يحول دون تعذيبكم وإهلاككم كما عذبوا وأهلكوا .
قوله : ( وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصير ) الله يعلم ما يفعله العباد من ذنوب ، وهو يبصر ما يصدر عنهم من أفعاله ؛ فهو سبحانه عليم بالخوافي والأسرار{[2655]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.