أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَتَبَسَّمَ ضَاحِكٗا مِّن قَوۡلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَدۡخِلۡنِي بِرَحۡمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (19)

شرح الكلمات :

{ أوزعني أن اشكر } : أي ألهمني لأن أشكر نعمتك التي أنعمت علي .

المعنى :

وما إن سمعها سليمان وفهم كلامها حتى تبسم ضاحكاً من قولها { وقال رب } أي يا رب { أوزعني } ألهمني { أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي ، وأن أعمل صالحاً ترضاه } أي ويسر لي عملاً صالحاً ترضاه مني ، { وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين } أي في جملتهم في دار السلام .

الهداية

من الهداية :

- وجوب الشكر عند مشاهدة النعمة ورؤية الفضل من الله عز وجل .

- تقرير النبوة المحمدية إذ مثل هذا الحديث لا يتأتى له غلا بالوحي الإِلهي .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَتَبَسَّمَ ضَاحِكٗا مِّن قَوۡلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَدۡخِلۡنِي بِرَحۡمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (19)

قوله " { فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا } { ضَاحِكًا } ، منصوب على الحال . وتقديره تبسم مقدار الضحك ؛ لأن التبسم غير الضحك وهو دونه{[3429]} والمعنى أن سليمان تبسم ضاحكا عجبا مما سمعه من قول النملة ؛ فقد ألهمه الله القدرة على سماع النملة وهي تنطق ، وخوله من نورانية النبوة وإشراقها ما يستطيع به أن يفهم ما تتخاطب به النمل فيما بينها .

قوله : { وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ } أوزعني ، أي ألهمني . و { أن } ، مصدرية ؛ فقد دعا سليمان ربه خاشعا متذللا : رب ألهمني شكر نعمتك ، أو اجعلني أشكر نعمتك التي مننت بها علي إذ علمتني منطق الطير والدواب ، وما مننت به على والدي بالهداية والإيمان بك { وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ } وألهمني أو اجعلني أعمل الطاعات والصالحات لترضى عني { وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ } أي ألحقني بالصالحين من عبادك وأدخلني في جملتهم الجنة{[3430]} .


[3429]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 221.
[3430]:أحكام القرآن لابن العربي جـ 3 ص1438 وتفسير القرطبي جـ 13 ص 167-176.