أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيٗا فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ تَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ} (45)

شرح الكلمات :

{ ولكنا أنشأنا قروناً فتطاول عليهم العمر } : أي غير أننا أنشأنا بعد موسى أمماً طالت أعمارهم فسنوا العهود واندرست العلوم وانقطع الوحي فجئنا بك رسولاً وأوحينا إليك خبر موسى وغيره .

{ وما كنت ثاويا في أهل مدين } : أي ولم تكن يا رسولنا مقيماً في أهل مدين فتعرف قصتهم .

المعنى :

وقوله : { ولكنا أنشأنا قروناً } أي أمماً بعد موسى { فتطاول عليهم العمر } أي طالت بهم الحياة وامتدت فنسوا العهود واندرست العلوم الشرعية وانقطع الوحي فجئنا بك رسولاً وأوحينا إليك خبر موسى وغيره وقوله : { وما كنت ثاوياً } أي مقيماً { في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا } فكيف عرفت حديثهم وعرفت إقامة موسى بينهم عشر سنين لولا انك رسول حق يوحى إليك نبأ الأولين وهو معنى قوله تعالى { ولكنا كنا مرسلين } فأرسلناك رسولاً وأوحينا إليك أخبار الغابرين .

الهداية :

- بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في أوانها واشتداد الحاجة إليها .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيٗا فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ تَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ} (45)

قوله : { وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ } أي خلقنا بين زمانك وزمان موسى أمما كثيرة طال عليها العهد فنسوا آيات الله ودلائله ، وعميت عليهم الأخبار بعد أن اندرست الأنباء الصحيحة فعم فيها الخلط والتخريص وشاعت فيهم الأكاذيب والأساطير ، فاقتضت حكمة الله ومشيئته أن تؤتى البشرية المنهج الجديد ، يكون فيه الخبر الصادق اليقين ، ويعيد البشرية إلى المحجة البيضاء ، ويحمل لها قواعد الخير والحق والعدل .

قوله : { وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ } { ثَاوِيًا } ، مقيما . والمثوى ، معناه المنزل وجمعه المثاوي . ثوي المكان يثوي به ثواء ؛ أي أطال الإقامة فيه{[3507]} والمعنى : ما كنت يا محمد مقيما في { أَهْلِ مَدْيَنَ } وهم قوم شعيب عليه السلام ، والمؤمنون معه تقرأ عليهم آياتنا حين أخبرت عن نبيها شعيب وما قصه على قومه وما كان من ردهم عليه { وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ } لكنا نحن أرسلناك وقصصنا عليك من أخبارهم وحيا .


[3507]:القاموس المحيط 1637