أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (20)

شرح الكلمات :

{ ولقد صدق عليهم إبليس ظنه } : أي صدَقَ ظن إبليس فيهم أنه يستطيع إغواءهم .

{ فاتبعوه } : في الكفر والضلال والإِضلال .

{ إلا فريقا منهم } : أي من بني آدم وهم المؤمنون المسلمون فإنهم لم يتبعوه وخاب ظنه فيهم زاده الله خيبة إلى يوم القيامة .

المعنى :

لما ذكر تعالى ما حدث لسبأ من تقلبات وكان عامل ذلك هو تزيين الشيطان وإغواؤه أخبر تعالى عن حال الناس كل الناس فقال { لقد صدق عليهم إبليس ظنَّه } أي فيهم لما علم ضعفهم أمام الشهوات فاستعمل تزيينها كسلاح لحربهم { فاتبعوه } فيما دعاهم إليه من الشرك والإِسراف والمعاصي { إلا فريقاً من المؤمنين } وهم المؤمنون الصادقون في إيمانهم الذين أسلموا لله وجوههم وهم عباد الله الذين ليس للشيطان عليهم سبيل لإِغوائهم فإنهم لم يتبعوه . هذا ما دلت عليه الآية ( 20 ) .

من الهداية :

- بيان أن إبليس صدق ظنه في بني آدم وأنهم سيتبعونه ويغويهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (20)

قوله تعالى : { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 20 ) وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآَخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ } .

{ صَدَّقَ } ، بالتشديد ، و { ظَنَّهُ } مفعول به{[3806]} أي حقق إبليس ظنه على سبأ ومبعث ظنه مشاهدته أبيهم آدم ؛ إذْ أصغى إلى وسوسته ، فقاس الفرع وهم النسل والذرية على الأصل . أو قاس الولد على الولد . وقيل : أدرك إبليس ما رُكِّب في بني آدم من الشهوة والغضب وهما مبعث الشرور .

قوله : { فَاتَّبَعُوهُ إِلاّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } المراد بالمتبعين سبأ أو بنو آدم فقد اتبعوا إبليس فيما أمرهم به من الشرك والمعاصي ومجانبة الحق والصواب . واستثنى فريقا من عباده لم يتبعوا إبليس في إغوائه ، وهم المؤمنون . واستثناؤهم دليل قلتهم بالنسبة للكثرة الكاثرة من المشركين المكذبين .


[3806]:الدر المصون ج 9 ص 176