{ أم به جنة } : أي جنون تخيّل له بذلك .
{ بل الذين لا يؤمنون باللآخرة } : أي ليس الأمر كما يقول المشركون من افتراء الرسول أو في العذاب والضلال البعيد } جنونه بل الأمر الثابت والواقع أن الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب في الآخرة ، وفي الضلال البعيد في الدنيا .
{ أفترى على الله كذباً } أي محمد فكذب على الله هذا القول وزوره عنه وادعى أنه أخبره بوجود بعث جديد للناس بعد موتهم لحسابهم وجزائهم ؟ ! أم به جنة أي به مس من جنون فهي تخيل له صور البعث وما يجرى فيه وهو يخبر به ويدعو إلى الإِيمان به ؟ وهنا رد الله تعالى عليهم كذبهم وباطلهم فقال { بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد } أي ليس الأمر كما يقولون من أن النبي افترى على الله كذباً ، أو به جنون فتخيل له البعث وإنما الأمر الثابت والواقع المقطوع به أن الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب يوم القيامة . وفي الضلال البعيد اليوم في الدنيا وشؤمهم أتاهم من تكذيبهم بالآخرة .
قوله : { أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ } يتساءل الكافرون في سخرية وتكذيب : هذا الذي يعدنا بالبعث بعد الموت والتقطع في الأرض والبلى ، افترى هذا القول من عنده فاختلق على الله الكذب أم أنه مجنون فيتكلم . بما لا يعلم . هكذا يقول الكافرون الخاسرون وهم موقنون في قرارة أنفسهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم ما كذب البتة بل كان اسمه فيهم الصادق الأمين ، وذلكم عدو رسول الله صلى الله عليه وسلم الأشد ، والمبغض الألدّ لدين الله ، أبو جهل ؛ إذ أنطقته سجية العرب فقال لأحد المشركين : ويحك والله إن محمدا لصادق وما كذب محمد قط ولكن متى كنا لبني عبد مناف تبعا .
قوله : { بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ } ذلك ردٌّ لمقالة المكذبين الخاسرين ودحض لما ذهبوا إليه من تكذيب بالساعة واستسخار برسول الله صلى الله عليه وسلم . فيبين الله للناس أن محمدا صلى الله عليه وسلم صادق ورشيد ومؤتمن وأن المكذبين بالآخرة { فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ } أي صائرون إلى العذاب في جهنم وهم اليوم تائهون عن الحق سادرون في الجهالة والغي والبعد عن الصواب{[3785]}
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.