أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَلَمَّا قَضَيۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَوۡتَ مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ تَأۡكُلُ مِنسَأَتَهُۥۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ} (14)

شرح الكلمات :

{ إلا دابة الأرض } : أي الأرضة .

{ تأكل منسأتة } : أي عصاه بلغة الحبشة .

{ فلما خر } : أي سقط على الأرض ميتاً .

{ تبينت الجن } : أي انكشف لها فعرفت .

{ في العذاب المهين } : وهو خدمة سليمان في الأعمال الشاقة .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية ( 14 ) { فلما قضينا عليه الموت } أي توفيناه : ما دلهم على موته إلا دابة في الأرض أي الأرضة المعروفة تأكل منسأته فلما أكلتها خر على الأرض ، وذلك أنه سأل ربّه أن يعمى خبر موته عن الجن ، حتى يعلم الناس أن الجن لا يعلمون الغيب كما هم يدعون ، فمات وهو متكئ على عصاه يصلى في محرابه ، والجن يعملون لا يدرون بموته فلما مضت مدة من الزمن وأكلت الأرضة المنسأة وخر سليمان على الأرض علمت الجن أ ، هم لو كانوا يعلمون الغيب لعلموا بموت سليمان ولما أقاموا مدة طويلة في الخدمة والعمل الشاق وهم لا يدرون . هذا معنى قوله تعالى { فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خرّ تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب } -كما كان يدعى بعضهم- { وما لبثوا في العذاب المهين } أي الذي كان سليمان يصبه عليهم لعصيانهم وتمردهم على الطاعة .

الهداية :

من الهداية :

- تقرير أن علم الغيب لله وحده .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَلَمَّا قَضَيۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَوۡتَ مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ تَأۡكُلُ مِنسَأَتَهُۥۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ} (14)

قوله تعالى : { فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ } .

لما حكم الله بالموت على نبيه سليما وأنفذه فيه لم تعلم الجن بموته بل ظلوا مسخرين في الأعمال الشاقة كالبنايات وغيرها . ولما أدركوا أنه قد مات كفّوا عن العمل .

قوله : { مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الْأَرْضِ } أي ما دلّ الجن على موت سليمان إلا دابة الأرض وهي الأرَضَة ، بفتح الهمزة والراء . والمراد بها دويبة تأكل الخشب ونحوه وتسمى أيضا سوسة الخشب .

قوله : { تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ } { تَأْكُلُ } ، جملة فعلية من موضع نصب على الحال أو مستأنفة{[3796]} والمنسأة ، العصا ، اسم آلة . من نسأت البعير إذا طردته ؛ لأنها يطرد بها . أي لم يُعلمهم بموت سليمان غير الأرضية ؛ إذ أكلتْ منسأته التي كان متوكئا عليها فسقط على الأرض . وبذلك استبان لهم أنه ميت وهو قوله : { فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ } أي لما سقط سليمان على الأرض وعلمت الجن بعد التباس الأمر عليهم أن سليمان قد مات تبين لهم أنهم لا يعلمون الغيب كما كانوا يتوهمون الناس بذلك ، ولو كانوا يعلمون الغيب فعلموا بموت سليمان لما لبثوا بعد موته في الأعمال الشاقة{[3797]} .


[3796]:الدر المصون ج 10 ص 163
[3797]:روح المعاني ج 22 ص 122 وتفسير النسفي ج 3 ص 321