أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَٰقَوۡمِ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡأَرۡضَ ٱلۡمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَارِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ} (21)

شرح الكلمات :

{ المقدسة التي كتب } : المطهرة التي فرض الله عليكم دخولها والسكن فيها بعد طرد الكفار منها .

{ ولا ترتدوا على أدباركم } : أي ترجعوا منهزمين إلى الوراء .

المعنى :

{ يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم } للسَّكَن فيها والاستقرار بها فافتحوا باب المدينة وباغتوا العدو فإنكم تغلبون { ولا ترتدوا على أدباركم } أي ولا ترجعوا إلى الوراء منهزمين فتنقلبوا بذلك خاسرين ، لا أمر الله بالجهاد أطعتم ، ولا المدينة المقدسة دخلتم وسكنتم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَٰقَوۡمِ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡأَرۡضَ ٱلۡمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَارِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ} (21)

قوله : { يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين } الأرض المقدسة أي الطاهرة . سميت مقدسة ، لأنها جعلت موطن الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه . أو لبركة بيت المقدس الذي كان مكتوبا في علم الله أن سيكون في هذه الديار . والأرض المقدسة هي بيت المقدس . وقيل : دمشق وفلسطين والأردن ، وقيل الشام .

فقد أمر الله نبيه وكليمه موسى عليه السلام أن يحرض بني إسرائيل على مجاهدة العمالقة الجبارين ليستعيدوا منهم البلاد المقدسة فيسكنوها لما كتب الله أنها تكون لهم شريطة أن يقاتلوا الجبابرة ولا يرهبوهم أو يهابوهم . وهو مقتضى قوله : { التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين } أي لا تنكصوا على أعقابكم مدبرين هاربين خوفا وجبنا من العمالقة الجبارين . وقيل : لما حدثهم النقباء بحال الجبابرة رفعوا أصواتهم مجهشين بالبكاء مما أصابهم من شدة الذعر والهلع وانهيار الأعصاب . وقالوا : يا ليتنا متنا بمصر . وقالوا : تعالوا نجعل علينا رأسا يعود بنا إلى مصر{[933]} وسيأتي مزيد بيان لهذه المسألة في الفقرات القادمة .


[933]:- الكشاف ج 1 ص 603 وروح المعاني ج 5 ص 106.