أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلۡإِبِلِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَٰذَاۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (144)

شرح الكلمات :

{ أم كنتم شهداء } : أي حاضرين وقت تحريمه تعالى ذلك عليكم إن كان قد حرمه كما تزعمون .

المعنى :

وقوله تعالى { ومن الإِبل الاثنين } وهما الناقة والجمل ، { ومن البقر اثنين } وهما الثور والبقرة { قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أمّا اشتملت عيه أرحام الأنثيين } ، فهل حرم الذكرين أو الأنثيين هذه الأزواج الأربعة فإن حرم الذكرين فسائر الذكور محرمة ، وإن حرم الأنثيين فسائر الإِناث محرمة ، أم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين وحينئذ يكون كل مولود منهما محرماً ذكراً كان أو أنثى ، وبهذا تبين أنكم كاذبون على الله مفترون فالله تعالى لم يحرم من هذه الأزواج الثمانية شيئاً ، وإنما حرم الميتة ، وما لم يذكر اسم الله عليه .

وقوله تعالى { أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله } بهذا التحريم فهو تبكيت لهم وتقريع ، إذ لم يحرم الله تعالى هذا الذي حرموه ، ولم يوصهم بذلك ولم يكونوا حال الوصية حضوراً ، وإنما هو الإِفتراء والكذب على الله تعالى .

وأخيراً سجل عليهم أنهم كذبة ظالمون مضلون لغيرهم بغير علم ، وأنهم لا يستحقون الهداية فقال عز وجل : { فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين } .

الهداية

من الهداية :

- لا أظلم من يكذب على الله تعالى ، فيشرع لعباده ما لم يشرع لهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلۡإِبِلِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَٰذَاۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (144)

قوله : { ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل ءالذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين } ذلك تفصيل لتمام الأزواج الثمانية . والكلام في تأويل { من الضأن اثنين ومن المعز اثنين } نظيره هنا . وجملة ذلك أن المشركين الجاهلين كانوا يقولون : { ما في بطون هذه الأنعم خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا } وكذلك حرموا البحيرة والسائبة والوصيلة والحام . فقد كانوا يحرمون بعضها على الرجال والنساء وبعضها على النساء دون الرجال . فلما أن جاء الإسلام وتبينت فيه الأحكام جادل المشركون النبي صلى الله عليه وسلم : إذ قالوا : يا محمد بلغنا أنك تحل أشياء مما كان آباؤنا يحرمونه فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : " إنكم قد حرمتم أشياء على غير أصل وإنما خلق الله هذه الأزواج الثمانية للأكل والانتفاع بها فمن أين جاء هذا التحريم ، من قبل الذكر أما من قبل الأنثى ؟ " فسكت كبير المشركين ، الناطق باسمهم وهو مالك ابن عوف الجشمي ، وتحير ولم يتكلم . فلو قال : جاء هذا التحريم بسبب الذكور وجب أن يحرم جميع الذكور . ولو قال بسبب الأنوثة وجب أن يحرم جميع الإناث . وإن كان باشتمال الرحم عليه فيجب أن يحرم الكل ، لأن الرحم لا يشتمل إلا على ذكر أو أنثى .

قوله : { أم كنتم شهداء إذ وصكم الله بهذا } أم للاستفهام الإنكاري . وهي بمعنى بل والهمزة . أي بل أكنتم شهداء . يعني حاضرين مشاهدين إذ وصاكم الله بهذا التحريم . والمراد تبكيتهم وتقريعهم وإظهار سفاهتهم وخفة أحلامهم وطيش تفكيرهم السقيم .

قوله : { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغيرعلم } أي ليس من أحد أظلم ممن كذب على الله فنسب إليه تحريم ما لم يحرمه افتراء عليه ولم يقتصر ظلمه على افتراء الكذب على الله ، بل تجاوز ظلمه هذا حتى أضل غيره من الناس فسن لهم هذه السنة الضالة وأغواهم بفعل ما لم ينزل به الله سلطانا .

قوله : { إن الله لا يهدي القوم الظلمين } إن الله لا يكتب هدايته لمن فسد طبعه ومال عن الحق واتبع هواه وأضل الناس بغير علم أو برهان أولئك هم الظالمون الذين فتنوا الناس عن دينهم وأفضوا بهم إلى الفسق والكفران{[1301]} .


[1301]:- البحر المحيط لأبي حيان ج 4 ص 239- 240 وتفسير البغوي ج 2 ص 136 والبيان للطوسي ج 4 ص 299- 302.