{ لتحملهم } : أي على رواحل يركبونها .
{ تولوا } : أي رجعوا إلى بيوتهم .
{ تفيض من الدمع } : أي تسيل بالدموع حزناً على عدم الخروج .
كما ليس من سبيل { على الذين إذا ما أتوك لتحملهم } إلى الجهاد معك في سيرك .
{ قلت } معتذراً إليهم { لا أجد ما أحملكم عليه تولوا } أي رجعوا إلى منازلهم وهم يبكون والدموع تفيض من أعينهم حزناً { ألا يجدون ما ينفقون } في سيرهم معكم وهم نفر منهم العرباض بن سارية وبنو مقرن وهم بطن من مزينة . رضي الله تعالى عنهم أجمعين .
- بيان ما كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار من الإيمان واليقين والسمع والطاعة والمحبة والولاء ورقة القلوب وصفاء الأرواح .
- اللهم إنا نحبهم بحبك فأحببنا كما أحببتهم واجمعنا معهم في دار كرامتك .
قوله : { ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه } نزلت في البكائين وكانوا سبعة : مقعل بن يسار وصخر بن خنيس وعبد الله ابن كعب الأنصاري وسالم بن عمير وثعلبة بن غنيمة وعبد الله بن مغفل ، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا نبي الله إن الله عز وجل ندبنا للخروج معك فاحملنا على الخفاف المرقوعة والنعال المخصوفة معك . فقال : لا أجد ما أحملكم عليه ، فتولوا وهم يبكون{[1872]} .
هذه نماذج من المؤمنين الأبرار الذين تتعلق قلوبهم وأهواؤهم بعقيدة الإسلام . فلا تعبأ بالشهوات والمنافع الدنيوية إلا بقدر ما يكفل لها العيش المبسط المعقول . العيش الوسط المجانب لكل من النقيضين وهما الترف والشظف .
أولئك نفر من المؤمنين الأتقياء الذين رغبوا في الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . لكنهم قد منعهم من ذلك مانع الفقر وقلة المؤونة والعجز عن الأهبة للحرب ، فأدبروا راجعين وأعينهم تفيض دمعا ؛ إذ يبكون حزنا أنهم لم يجدوا ما يمكنهم من الذهاب لقاء العدو . لا ريب أن ذكر هذا النفر بمثل هذه الكلمات الكريمة المؤثرة يبين أن خصلة الإخلاص لهي القمة السامقة في درجات الخصال العظام التي تجعل المسلم في عداد الصالحين المتقين . فما يعود هؤلاء الأبرار وهم باكون إلا لإخلاصهم لله وأوامره ، وغيرتهم على هذا الدين المستهدف من قبل المتربصين في كل مكان وزمان . وقد جاء في الصحيحين في ذلك من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن بالمدينة أقواما ما قطعتم واديا ، ولا سرتم سيرا إلا وهم معكم ) قالوا : وهم بالمدينة ؟ قال : ( نعم حبسهم العذر ) .
وروي الإمام أحمد عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لقد خلفتم بالمدينة رجالا ما قطعتم واديا ، ولا سلكتم طريقا إلا شركوكم في الأجر حبسهم المرض ) {[1873]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.