{ يصدون عن المسجد الحرام } : يمنعون الناس من الدخول إليه للاعتمار .
ثم قال تعالى { وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام } أي أيُّ شيء يصرف العذاب عنهم وهم يرتكبون أبشع جريمة وهي صدهم الناس عن دخول المسجد الحرام للطواف بالبيت الحرام ، فقد كانوا يمنعون المؤمنين من الطواف بالبيت والصلاة في المسجد الحرام . وقوله تعالى { وما كانوا أولياءه } رد على مزاعمهم بأنهم ولاة الحرم والقائمون عليه فلذا لهم أن يمنعوا من شاءوا ويأذنوا لمن شاءوا فقال تعالى رداً عليهم { وما كانوا أولياءه } أي أولياء المسجد الحرام ، كما لم يكونوا أيضاً أولياء الله إنّما أولياء الله والمسجد الحرام المتقون الذين يتقون الشرك والمعاصي { ولكن أكثرهم لا يعلمون } هذا لجهل بعضهم وعناد آخرين .
- بيان عظم جرم من يصد عن المسجد الحرام للعبادة الشرعية فيه .
- بيان أولياء الله تعالى والذين يحق لهم أن يلوا المسجد الحرام وهو المتقون .
قوله تعالى : { وما لهم ألا يعذبهم الله } أي : وما يمنعهم من أن يعذبوا ، يريد بعد خروجك من بينهم .
قوله تعالى : { وهم يصدون عن المسجد الحرام } ، أي : يمنعون المؤمنين من الطواف بالبيت ، وقيل : أراد بالعذاب الأول عذاب الاستئصال ، وأراد بقوله { وما لهم أن لا يعذبهم الله } أي : بالسيف ، وقيل : أراد بالأول عذاب الدنيا ، وبهذه الآية عذاب الآخرة . وقال الحسن : الآية الأولى وهي قوله { وما كان الله ليعذبهم } منسوخة بقوله تعالى : { وما لهم أن لا يعذبهم الله } .
قوله تعالى : { وما كانوا أولياءه } ، قال الحسن : كان المشركون يقولون نحن أولياء المسجد الحرام ، فرد الله عليهم بقوله : { وما كانوا أولياءه } أي : أولياء البيت الحرام . قوله تعالى : { إن أولياؤه } أي : ليس أولياء البيت .
قوله تعالى : { إلا المتقون } ، يعني المؤمنين الذين يتقون الشرك .
ثم بين - سبحانه - بعض الجرائم التي ارتكبها المشركون ، والتي تجعلهم مستحقين لعذاب الله ، فقال - تعالى - : { وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المسجد الحرام وَمَا كانوا أَوْلِيَآءَهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ المتقون ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } .
والمعنى : وأى شئ يمنع من عذاب مشركى قريش بعد خروجك - يا محمد - وخروج المؤمنين المستضعفين من بين أظهرهم ؟ إنه لا مانع أبدا من وقوع العذاب عليهم وقد وجد مقتضيه منهم ، حيث اجترحوا من المنكرات والسيئات ما يجعلهم مستحقين للعقاب الشديد .
فالاستفهام في قوله { وَمَا لَهُمْ . . } إنكارى بمعنى النفى . أى : لا مانع من تعذيب اله لهم وقوله { وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المسجد الحرام } جملة حالية مبينة لجريمة من جرائمهم الشنيعة ، أى : لا مانع يمنع من تعذيبهم : وكيف لا يعذبهم وحالهم أنهم يمنعون المؤمنين عن الطواف بالمسجد الحرام ، ومن زيارته . ومن مباشرة عباداتهم عنده . . ؟ إنهم لا بد أن يعذبوا على هذه الجرائم .
ولقد أوقع الله بهم عذابه في الدنيا : ومن ذلك ما حدث لهم يوم بدر من قتل صناديدهم ومن أسر وجهائهم .
وأما عذابهم في الآخرة فهو أشد وأبقى من عذابهم في الدنيا .
وقوله : { وَمَا كانوا أَوْلِيَآءَهُ } رد على ما كانوا يقولونه بالباطل : نحن ولاة البيت الحرام ، فلنا أن نصد من نشاء عن دخوله ، ولنا أن نبيح لمن نشاء دخوله .
أى : إن هؤلاء المشركين ما كانوا في يوم من الأيام أهلا لولاية البيت الحرام بسبب شركهم وعداوتهم - لله تعالى - رب هذا البيت .
وقوله { إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ المتقون ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } بيان للمستحقين لولاية البيت الحرام ، بعد نفيها عن المشركين .
أى : إن هؤلاء المشركين ليسوا أهلا لولاية البيت الحرام ، وليسوا أهلا لأن يكونوا أولياء لله - تعالى - بسبب كفرهم وجحودهم ، وإنما المستحقون لذلك هم المتقون الذين صانوا أنفسهم عن الكفر وعن الشرك وعن كل ما يغضب الله ، ولكن أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون ذلك بسبب جهلهم وتماديهم في الجحود والضلال .
وقد جاءت جملة { إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ المتقون } مؤكدة بأقوى ألوان التأكيد ، لنفى كل ولاية على البيت الحرام سوى ولا يتهم هم .
ونفى - سبحانه - العلم عن أكثر المشركين ، لأن قلة منهم كانت تعلم أنه لا ولاية لها على المسجد الحرام ولكنها كانت تجحد ذلك عناداً وغروراً . أو أن المراد بالأكثر الكل ، لأن للأكثر حكم الكل في كثير من الأحكام ، كما أن الأقل قد لا يعتبر فينزل منزلة العدم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.