فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{وَمَا لَهُمۡ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمۡ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَمَا كَانُوٓاْ أَوۡلِيَآءَهُۥٓۚ إِنۡ أَوۡلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (34)

{ وما لهم أن لا يعذبهم الله } لما بين سبحانه أن المانع من تعذيبهم هو الأمران المتقدمان وجود رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين ظهورهم ، ووقوع الاستغفار ذكر بعد ذلك أن هؤلاء أعني كفار مكة مستحقون لعذاب الله لما ارتكبوا من القبائح والمعنى أي شيء لهم يمنع من تعذيبهم ، قيل هذا العذاب هو القتل والأسر يوم بدر ، وقيل عذاب الآخرة .

{ وهم } أي والحال أنهم { يصدون } الناس { عن المسجد الحرام } كما وقع منهم عام الحديبية من منع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه من البيت { وما كانوا أولياءه } كما زعموا أي مستحقين ولاية أمره مع شركهم ، وهذا كالرد لما كانوا يقولونه من أنهم ولاة البيت والحرم ، وأن أمرهم مفوض إليهم ، ثم قال مبينا لمن له ذلك { إن أولياؤه إلا المتقون } أي من كان في عداد المتقين للشرك والمعاصي ، وعن مجاهد قال : من كانوا حيث كانوا .

{ ولكن أكثرهم } أي أكثر الناس { لا يعلمون } ذلك ، والحكم على الأكثرين بالجهل يفيد أن الأقلين يعلمون ولكنهم يعاندون ، أو أراد به الكل كما يراد بالقلة العدم .