{ كتبنا عليهم } : فرضنا عليهم وأوجبنا .
{ أن اقتلوا أنفسكم } : أي قتل أنفسهم
{ ما فعلوه إلا قليلٌ منهم } : أي ما فعل القتل إلا قليل منهم .
{ ما يوعظون به } : أي ما يؤمرون به وينهون عنه
{ وأشد تثبيتا } : أي للإِيمان في قلوبهم .
ما زال السياق في الحديث عن أولئِكَ النفرِ الذين يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به فقال تعالى : { ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم } أي بقتل بعضكم بعضا كما حصل ذلك لبني إسرائيل لمَا فَعَلوا كما أنا لو كتبنا عليهم أن يخرجوا من ديارهم مهاجرين في سبيلنا { ما فعلوه إلا قليل } منهم . ثم قال تعالى داعيا لهم مرغبا لهم في الهداية : { ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به } أي ما يذكرون به ترغيبا وترهيبا من أوامر الله تعالى لهم بالطاعة والتسليم لكان ذلك خيراً في الحال والمآل ، { وأشد تثبيتا } للإِيمان في قلوبهم وللطاعة على جوارحهم ، لأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية والحسنة تنتج حسنة ، والسيئة تتولد عنها سيئة .
- قد يكلف الله تعالى بالشاق للامتحان والابتلاء كقتل النفس والهجرة من البلد ولكن لا يكلف بما لا يطاق .
قوله تعالى : { ولو أنا كتبنا } أي : فرضنا وأوجبنا .
قوله تعالى : { عليهم أن اقتلوا أنفسكم } . كما أمرنا بني إسرائيل .
قوله تعالى : { أو اخرجوا من دياركم } ، كما أمرنا بني إسرائيل بالخروج من مصر .
قوله تعالى : { ما فعلوه } ، معناه : أنا ما كتبنا عليهم إلا طاعة الرسول ، والرضى بحكمه ، ولو كتبنا عليهم القتل والخروج من ديارهم ما فعلوه .
قوله تعالى : { إلا قليل منهم } ، نزلت في ثابت بن قيس ، وهو من القليل الذي استثنى الله ، قال الحسن ومقاتل : لما نزلت هذه الآية قال عمر ، وعمار بن ياسر ، وعبد الله بن مسعود ، وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم القليل : والله لو أمرنا لفعلنا والحمد لله الذي عافانا ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن من أمتي لرجالاً الإيمان في قلوبهم أثبت من الجبال الرواسي ) .
قرأ ابن عامر وأهل الشام : { إلا قليلاً } بالنصب على الاستثناء ، وكذلك هو في مصحف أهل الشام ، وقيل : فيه إضمار ، تقديره : إلا أن يكون قليلاً منهم ، وقرأ الآخرون ( قليل ) بالرفع على الضمير الفاعل في قوله : { فعلوه } تقديره : إلا نفر قليل فعلوه .
قوله تعالى : { ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به } ، يؤمرون من طاعة الرسول والرضا بحكمه .
قوله تعالى : { لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً } ، تحقيقاً أو تصديقاً لإيمانهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.