{ ما لا ينفعنا ولا يضرنا } : أي ما لا يقدر على نفعنا ولا على ضرنا لو أراد ذلك لنا .
{ ونرد على أعقابنا } : أي نرجع كفاراً بعد أن كنا مؤمنين .
{ استهوته الشياطين } : أي أضلته في الأرض فهوى فيها تائه حيران لا يدري أين يذهب .
يدل السياق على أن عرضا من المشركين كان لبعض المؤمنين لن يعبدوا معهم آلهتهم فأمر الله تعالى رسوله أن يرد عليهم عرضهم الرخيص منكراً عليهم ذلك أشد الإِنكار { قل أندعوا من دون الله } ، الاستفهام للإنكار ، { ما لا ينفعنا } إن عبدناه ، { ولا يضرنا } إن تركنا عبادته بذلك نصبح وقد رددنا على أعقابنا من التوحيد إلى الشرك بعد إذ هدانا الله إلى الإِيمان به ومعرفته ومعرفة دينه ، فيكون حالنا كحال من أضلته الشياطين في الصحراء فتاه فيها فلا يدرى أين يذهب ولا أين يجيء ، { وله أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا } وهو لا يقدر على إجابتهم ولا الإتيان إليهم لشدة ما فعل استهواء الشياطين في عقله . ثم أمره أن يقول أيضاً قل إن الهدى الحق الذي لا ضلال ولا خسران فيه هدى الله الذي هدانا إليه ألا إنه الإِسلام ، وقد أمرنا ربنا أن نسلم له قلوبنا ووجوهنا لأنه رب العالمين فأسلمنا .
قوله تعالى : { قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا } ، إن عبدناه .
قوله تعالى : { ولا يضرنا } ، إن تركناه ، يعني : الأصنام ليس إليها نفع ولا ضر .
قوله تعالى : { ونرد على أعقابنا } ، إلى الشرك مرتدين .
قوله تعالى : { بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين } . أي : يكون مثلنا كمثل الذي استهوته الشياطين ، أي : أضلته .
قوله تعالى : { في الأرض حيران } ، قال ابن عباس : كالذي استغوته الغيلان في المهامه ، فأضلوه فهو حائر بائر ، والحيران : المتردد في الأمر ، لا يهتدي إلى مخرج منه .
قوله تعالى : { له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا } ، هذا مثل ضربه الله تعالى لمن يدعو إلى الآلهة ولمن يدعوا إلى الله تعالى ، كمثل رجل في رفقة ، ضل به الغول عن الطريق ، يدعوه أصحابه من أهل الرفقة هلم إلى الطريق ، ويدعوه الغول فيبقى حيران لا يدري أين يذهب ، فإن أجاب الغول انطلق به حتى يلقيه إلى الهلكة ، وإن أجاب من يدعوه إلى الطريق اهتدى .
قوله تعالى : { قل إن هدى الله هو الهدى } ، يزجر عن عبادة الأصنام ، كأنه يقول : لا تفعل ذلك فإن الهدى هدى الله ، لا هدى غيره .
قوله تعالى : { وأمرنا لنسلم } ، أي : أن نسلم .
قوله تعالى : { لرب العالمين } ، والعرب تقول : أمرتك لتفعل ، وأن تفعل ، وبأن تفعل .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.