أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمۡ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (37)

شرح الكلمات :

{ لن ينال الله لحومها } : أي لا يرفع إلى الله لحم ولا دم ، ولكن تقواه بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه .

{ لتكبروا الله على ما هداكم } : أي تقولون الله أكبر بعد الصلوات الخمس أيام التشريق شكراً له على هدايته إياكم .

{ وبشر المحسنين } : أي الذين يريدون بالعبادة وجه الله تعالى وحده ويؤدونها على الوجه المشروع .

المعنى :

وقوله تعالى في آخر آية في هذا السياق وهي ( 37 ) قوله : { لن ينال الله لحومها ولا دماؤها } أي لن يرفع إليه لحم ولا دم ولن يبلغ الرضا منه ، ولكن التقوى بالإخلاص وفعل الواجب والمندوب وترك الحرام والمكروه هذا الذي يرفع إليه ويبلغ مبلغ الرضا منه .

وقوله تعالى : { كذلك سخرها لكم } أي كذلك التسخير الذي سخرها لكم لعلَّة أن تكبروا الله على ما هداكم إليه من الإِيمان والإِسلام فتكبروا الله عند نحر البدن وذبح الذبائح وعند أداء المناسك وعقب الصلوات الخمس أيام التشريق . وقوله تعالى : { وبشر المحسنين } أمر الله تعالى رسوله والمبلغ عنه محمداً صلى الله عليه وسلم أن يبشر باسمه المحسنين الذين أحسنوا الإيمان والإِسلام فوحدوا الله وعبدوه بما شرع وعلى نحو ما شرع متبعين في ذلك هدى رسوله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .

الهداية

من الهداية

- مشروعية التكبير عند أداء المناسك كرمي الجمار وذبح ما يذبح وبعد الصلوات الخمس أيام التشريق .

- فضيلة الإحسان وفوز المحسنين ببشرى على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمۡ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (37)

ولما حث على التقرب بها مذكوراً اسمه عليها ، وكان من مكارم الأخلاق ، وكان أكثرهم يفعله ، وكانوا ينضحون البيت ونحوه بدماء قرابينهم ، ويشرحون اللحم ، ويضعونه حوله ، زاعمين أن ذلك قربة ، وقد كان بعض ذلك شرعاً قديماً ، نبه سبحانه على نسخ ذلك بأن نبه على أن المقصود منه روحه لا صورته فقال : { لن ينال } أي يصيب ويبلغ ويدرك .

ولما كان السياق للحث على التقريب له سبحانه ، كان تقديم اسمه على الفاعل أنسب للإسراع بنفي ما قد يتوهم من لحاق نفع أو ضر ، فقال معبراً بالاسم العلم الذي حمى عن الشركة بكل اعتبار : { الله } أي رضا الملك الذي له صفات الكمال فلا يلحقه نفع ولا ضر { لحومها } المأكولة { ولا دماؤها } المهراقة { ولكن يناله التقوى } أي عمل القلب وهي الصفة المقصود بها أن تقي صاحبها سخط الله ، وهي التي استولت على قلبه حتى حملته على امتثال الأوامر التي هي نهايات لذلك ، الكائنة { منكم } الحاملة على التقرب التي بها يكون له روح القبول ، المحصلة للمأمول ؛ قال الرازي في اللوامع : وهذا دليل على أن النية الخالصة خير من الأعمال الموظفة - انتهى . فإذا نالته سبحانه النية قبل العمل فتلقى اللقمة " فرباها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل " " ووقع الدم منه بمكان " فالنفي لصورة لا روح لها والإثبات لذات الروح ، فقد تفيد النية من غير عمل كما قال صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ما معناه . " إن بالمدينة رجالاً ما نزلنا منزلاً ولا قطعنا وادياً إلا كانوا فيه حبسهم العذر " ولا يفيد العمل بغير نية ، والنية هي التي تفيد الجزاء سرمداً والله الموفق ؛ ثم كرر التنبيه على عظيم تسخيرها منبهاً على ما أوجب عليهم به فقال : { كذلك } أي التسخير العظيم { سخرها } أي الله الجامع لصفات الكمال { لكم } بعظمته وغناه عنكم { لتكبروا } .

ولما ذكر التكبير ، صوره بالاسم الأعظم فقال : { الله } وضمن التكبير فعل الشكر ، فكان التقدير : شاكرين له { على ما هداكم } أي على هدايتكم له والأمور العظيمة التي هداكم إليها .

ولما كان الدين لا يقوم إلا بالنذارة والبشارة ، وكان السياق لأجل ما تقدم من شعائر الحج ، ومعالم العج والثج - بالبشارة أليق ، ذكرها مشيراً إلى النذارة بواو العطف ليؤذن أن التقدير : فأنذر أيها الداعي المسيئين : { وبشر المحسنين* } أي الذين أوجدوا الإحسان لأفعالهم صورة ومعنى .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمۡ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (37)

قوله تعالى : { لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين ( 37 ) } .

شرع الله لعباده ذبح هذه الأنعام لينتفعوا بها منافع كثيرة فيذكروه ويشكروه على هدايته لهم وما خوّلهم إياه من خير ونعمة . والله جل وعلا لا يناله شيء من هذه الأضاحي أو الهدايا ، لا من دمائها ولا من لحومها ؛ فهو سبحانه غني عن كل شيء ، وغني عن العالمين .

وقد كان المشركون في جاهليتهم إذا ذبحوا شيئا من النعم لآلهتهم وضعوا عليها من لحوم قرابينهم فنضحوا عليها من دمائها فنزل قوله : ( لن ينال الله لحومها ولا دماءها ولكن يناله التقوى منكم ) أي يصله منكم تقوى قلوبكم وهو خشيتكم لله وإخلاصكم وطاعتكم له سبحانه فيجازيكم على ذلك خير الجزاء .

قوله : ( كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم ) أي سخر لكم هذه البدن لتعظموا ربكم وتخلصوا له الطاعة والعبادة مثلما هداكم لدينه وشرعه ( وبشر المحسنين ) أي بشر المؤمنين المذعنين للهب الخضوع والطاعة ، بحسن الجزاء .

على أن الأضحية واجبة على من ملك نصابا . وهو قول الحنفية والمالكية وزاد الإمام أبو حنيفة اشتراط الإقامة من أجل الوجوب . ودليل الوجوب ما أخرجه أحمد وابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا : " من وجد سعة فلم يضح فلا يقربنّ مصلانا " وهي مستحبة عند الشافعية والحنبلية وليست واجبة . وذلك للخبر : " ليس في المال حق سوى الزكاة " والراجح القول بعدم الوجوب . ويعزز ذلك أن النبي ( ص ) ضحّى عن أمته فأسقط وجوب ذلك عنهم . وقيل : الأضحية سنة على الكفاية إذا قام بها واحد من أهل دار أو محلة أو بيت سقط وجوبها عن الباقين .

أما سن الأضحية : فقد ذهب جمهور العلماء إلى عدم الإجزاء إلا بالمسنّة . وبذلك إنما يجزي الثني من الإبل والبقر والمعز ، أو الجذع{[3121]} من الضأن . أما الثني من الإبل : فهو الذي له خمس سنوات ودخل في السادسة . أما البقر فما له سنتان ودخل في الثالثة . وأما المعز فما له سنتان . وأما الجذع من الضأن فما له سنة . وقيل : ما له عشرة أشهر . وقيل : ثمانية أشهر . وقيل : ستة أشهر ، وهو أقل ما قيل في سنه{[3122]} .


[3121]:- الجذع بفتحتين، قبل الثني. والأنثى جذعة. والجذع من الإبل ما استكمل أربعة أعوام ودخل في الخامسة ومن الخيل والبقر ما استكمل سنتين ودخل في الثالثة. ومن الضأن: ما بلغ ثمانية أشهر أو تسعة. انظر المعجم الوسيط جـ1 ص 113 والمصباح المنير جـ1 ص 102.
[3122]:- أحكام القرآن للجصاص جـ5 ص 80-82 وأحكام القرآن لابن العربي جـ3 ص1282 وتفسير ابن كثير جـ3 ص 224.