أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱطۡمَأَنُّواْ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ} (7)

شرح الكلمات :

{ لا يرجون لقاءنا } : أي لا ينتظرون ولا يؤملون في لقاء الله تعالى يوم القيامة .

{ ورضوا بالحياة الدنيا } : أي بدلاً عن الآخرة فلم يفكروا في الدار الآخرة .

{ واطمأنوا بها } : أي سكنوا إليها وركنوا فلم يروا غيرها حياة يُعمل لها .

{ غافلون } : لا ينظرون إليها ولا يفكرون فيها .

المعنى :

بعد تقرير الوحي والأُلوهية في الآيات السابقة ذكر تعالى في هذه الآيات الثلاث الكريمة بيان جزاء كل ممن كذب بلقاء الله فلم يرجُ ثواباً ولم يخشَ عقاباً ورضيَ بالحياة الدنيا واطمأن بها ، وممن آمن بالله ولقائه ووعده ووعيده فآمن بذلك وعمل صالحاً فقال تعالى { إن الذين لا يرجون لقائنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها } أي سكنت نفوسهم إليها وركنوا فعلاً إليها { والذين هم عن آياتنا غافلون } أي آياته الكونية في الآفاق والقرآنية وهي حُجج الله تعالى وأدلته الدالة على وجوده وتوحيده ووحيه وشرعه غافلون عنها لا ينظرون فيها ولا يفكرون فيما تدل لانهماكهم في الدنيا حيث أقبلوا عليها وأعطوها قلوبهم ووجوههم وكل جوارحهم . هؤلاء يقول تعالى في جزائهم { أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون } .

الهداية :

من الهداية :

- التحذير من نسيان الآخرة والإقبال على الدنيا والجري وراء زخارفها .

- التحذير من الغفلة بعدم التفكر بالآيات الكونية والقرآنية إذ هذا التفكير هو سبيل الهداية والنجاة من الغواية .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱطۡمَأَنُّواْ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ} (7)

ولما أُشير بالآية إلى انقراض الدنيا بأن الحادث لا ثبات له ، وقام الدليل القطعي على المعاد ، ناسب تعقيبها بعيب{[37651]} من اطمأن إليها في سياق مبين أن سبب الطمأنينة إنكار الطمأنينة{[37652]} اعتقاداً أو حالاً ؛ ولما كان ختم تلك ب { يتقون } لاح أن ثمّ من يتقي ومن لا يتقي ؛ ولما كان المغرور أكثر ، بدأ به تنفيراً عن حاله ، لأن درء المفاسد أولى من جلب المصالح ، فقال مؤكداً لأجل إنكارهم : { إن الذين } ولما كان الخوف والرجاء معدن السعادة ، وكان الرجاء أقرب إلى الحث على الإقبال ، قال مصرحاً بالرجاء ملوحاً إلى الخوف : { لا يرجون لقاءنا } بالبعث بعد الموت ولا يخافون ما لنا من العظمة { ورضوا } أي عوضاً عن الآخرة { بالحياة الدنيا } أي{[37653]} فعملوا لها عمل المقيم فيها مع ما اشتملت عليه مما يدل على حقارتها { واطمأنوا } إليها {[37654]}مع الرضى{[37655]} { بها } طمأنينة من لا يزعج عنها مع ما يشاهدونه مع سرعة زوالها { والذين هم } أي خاصة { عن آياتنا } أي على ما لها من العظمة لا عن غيرها من الأحوال الدنيّة الفانية { غافلون } أي غريقون في الغفلة .


[37651]:من ظ، وفي الأصل: تعقيب.
[37652]:زيد بعده في الأصل: اعتقاد الطمأنينة، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها.
[37653]:زيد من ظ.
[37654]:في ظ: راضين.
[37655]:في ظ: راضين.