أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ لِيَعۡلَمَ أَنِّي لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَيۡبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي كَيۡدَ ٱلۡخَآئِنِينَ} (52)

المعنى :

وقوله تعالى { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } هذا إخبار عن يوسف عليه السلام فإِنه قال ذلك أي امتناعي من الخروج من السجن وعدم إجابتي الملك وطلب إليه أن يسأل عن حال النسوة حتى تم الذي تم من براءتي على لسان النسوة عامة ، وامرأة العزيز خاصة حيث اعترفت قطعياً ببراءتي وقررت أنها هي التي راودتني عن نفسي فأبيت ورفضت فعلت هذا ليعلم زوجها العزيز أني لم أخنه في أهله في غيبته وأن عرضه مصان وشرفه لم يدنس لأنه ربي أحسن مثواي . وإن الله لا يهدي كيد الخائنين فلو كنت خائنا ما هداني لمثل هذا الموقف المشرف والذي أصبحت به مبرأ الساحة سليم العرض طاهر الثوب والساحة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ لِيَعۡلَمَ أَنِّي لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَيۡبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي كَيۡدَ ٱلۡخَآئِنِينَ} (52)

ولما انجلى الأمر ، أمر الملك بإحضاره ، ليستعين به فيما إليه{[41805]} من الملك ، لكن لما كانت براءة الصديق أهم من ذلك - وهي المقصود من رد الرسول - قدم بقية الكلام فيها{[41806]} عليه ، وليكون كلامه في براءته متصلاً بكلام النسوة في ذلك ، والذي دل على أن ذلك كلامه ما فيه من الحكم التي لا يعرفها في ذلك الزمان غيره ، فقال - بناء على ما تقديره : فلما رجع الرسول إلى يوسف عليه الصلاة والسلام فأخبره بشهادتهن ببراءته قال - : { ذلك } أي الخلق العظيم في تثبتي في السجن إلى أن تبين الحق { ليعلم } العزيز{[41807]} علماً مؤكداً { أني لم أخنه } أي في أهله ولا في غيرها { بالغيب } أي والحال أن كلاً منا{[41808]} غائب عن صاحبه { و } ليعلم بإقرارها{[41809]} وهي في الأمن والسعة ، وتثبتي وأنا في محل الضيق والخوف ما من شأنه الخفاء عن كل من لم يؤيده الله بروح منه من { إن الله } أي الذي له الإحاطة بأوصاف الكمال { لا يهدي } أي يسدد وينجح بوجه من الوجوه { كيد الخائنين } أي العريقين{[41810]} في الخيانة ، بل لا بد أن يقيم سبباً لظهور الخيانة وإن اجتهد الخائن في التعمية ؛ والخيانة : مخالفة الحق بنقض العهد العام . وضدها الأمانة ، والغدر : نقضه خاصاً ، والمعنى أني لما كنت بريئاً سدد الله أمري ، وجعل عاقبتي إلى خير كبير وبراءة تامة ، ولما كان غيري خائناً ، أنطقه الله بالإقرار{[41811]} بها .


[41805]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: إله.
[41806]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: فيما.
[41807]:سقط من ظ.
[41808]:في م: مني.
[41809]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: ما قرارها.
[41810]:في ظ و م: الغريقين.
[41811]:من ظ ومد، وفي الأصل و م: بالأقدار.