أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبٗا} (79)

شرح الكلمات :

{ المساكين } : جمع مسكين وهو الضعيف العاجز عن الكسب .

{ يعلمون في البحر } : أي يؤجرون سفينتهم للركاب .

{ أعيبها } : أي أجعلها معيبة حتى لا يرغب فيها .

{ غصباً } : أي قهراً .

المعنى :

هذا آخر حديث موسى والخضر عليهما السلام ، فقد واعد الخضر موسى عندما أعلن له عن فراقه أن يبين له تأويل ما لم يستطع عليه صبراً ، وهذا بيانه قال تعالى " حكاية عن الخضر " { أما السفينة } التي خرقتها وأنكرت علي ذلك { فكانت لمساكين يعملون في البحر } يؤجرون سفينتهم بما يحصل لهم بعض القوت { فأردت أن أعيبها } لا لأغرق أهلها ، { وكان رواءهم ملك } ظالم { يأخذ كل سفينة } صالحة { غصباً } أي قهراً وإنما أردت أن أبقيها لهم إذ الملك المذكور لا يأخذ إلا السفن الصالحة .

الهداية :

من الهداية :

- بيان ضروب من خفي ألطاف الله تعال فعلى المؤمن أن يرضى بقضاء الله تعالى وإن كان ظاهره ضاراً .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبٗا} (79)

{ أما السفينة } التي أحسن إلينا أهلها{[47133]} فخرقتها { فكانت لمساكين } {[47134]}وهو دليل للشافعي على أن الفقير أسوأ حالاً من المسكين ، لأن هؤلاء يملكون سفينة{[47135]} { يعملون في البحر } ليستعينوا بذلك على معاشهم .

ولما كان التعييب من فعله ، أسنده إليه {[47136]}خاصة ، تأدباً مع الله تعالى{[47137]} فقال : { فأردت أن أعيبها } {[47138]}فإن تفويت منفعتها بذلك{[47139]} ساعة من نهار وتكليف{[47140]} أهلها لوحاً يسدونها به أخف ضرراً من تفويتهم منفعتها أخذاً ورأساً بأخذ الملك لها ، ولم أرد إغراق أهلها كما هو المتبادر إلى الفهم ؛ ثم عطف على ذلك علة فعله فقال : { وكان وراءهم } أي أمامهم ، ولعله{[47141]} عبر بلفظ ( وراء ) كناية عن الإحاطة بنفوذ الأمر في كل وجهة وارتهم و{[47142]} واروها ، وفسره الحرالي في سورة البقرة{[47143]} بأنه وراءهم في غيبته عن علمهم وإن كان أمامهم في وجهتهم ، لأنه فسر الوراء بما لا يناله الحس ولا العلم حيثما{[47144]} كان من المكان ، قال : فربما اجتمع أن يكون الشيء ، وراء من حيث إنه لا يعلم ، ويكون أماماً في المكان . { ملك يأخذ } في ذلك الوقت { كل سفينة } ليس فيها عيب { غصباً } من أصحابها{[47145]} ولم يكن عند أصحابها علم{[47146]} به .


[47133]:زيد من ظ ومد.
[47134]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47135]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47136]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47137]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47138]:العبارة من هنا إلى "الملك لها" ساقطة من ظ.
[47139]:زيد من مد.
[47140]:من مد، وفي الأصل: تكلف.
[47141]:زيد من ظ ومد.
[47142]:من مد وفي الأصل وظ: أو.
[47143]:راجع نظم الدرر 2 / 47و48.
[47144]:من النظم وفي النسخ: حيث.
[47145]:العبارة من هنا إلى "علم به" ساقطة من ظ.
[47146]:من مد، وفي الأصل: علما.