التفسير الحديث لدروزة - دروزة  
{وَلَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِۚ إِنَّهُمۡ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ يُرِيدُ ٱللَّهُ أَلَّا يَجۡعَلَ لَهُمۡ حَظّٗا فِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (176)

{ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ( 175 ) وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( 176 ) إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئًا وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 177 ) } . [ 175 177 ] .

في هذه الآيات :

1 تنبيه وتثبيت للمؤمنين : فالشيطان يثير في نفوسهم الخوف من أوليائه ليقعدهم عن القتال فعليهم أن لا يستمعوا لوساوسه ولا يخافوهم بل يخافوا الله وحده إن كانوا مؤمنين حقا .

2 وتطمين للنبي : فليس من موجب لحزنه واغتمامه بسبب الذين يسارعون في الكفر . فإنهم ليسوا بضارين الله ودينه شيئا . وقصارى أمرهم أن الله لا يوفقهم ولا يجعل لهم حضا في الآخرة ويكون لهم فيها عذاب عظيم .

3 وتقرير تطميني بأن الذين يفضلون الكفر على الإيمان ويبيعون هذا بذاك لن يضروا الله ودينه شيئا . وإنما هم ضارون أنفسهم بما سوف يصيبهم من عذاب الله الأليم .

تعليق على الآية

{ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ( 175 ) } والآيتين التاليتين لها

لم يرو المفسرون رواية ما في نزول هذه الآيات . وإنما رووا عن أهل التأويل أن المقصودين في جملة { يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ } وجملة { الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ } هم المنافقون . وهذا مستلهم من فحوى الآيات وسياقها . وتكون الآيات والحالة هذه استمرارا تعقيبيا للسياق السابق بسبيل تثبيت المؤمنين وتطمينهم . والتنديد بالمنافقين وترهيبهم بالإضافة إلى ما فيها من حقائق يجب الإيمان بها .

وأسلوب الآيات قوي نافذ من شأنه أن يبعث الطمأنينة والروح في قلوب المؤمنين المخلصين ، وأن يمدهم بقوة روحانية في كل ظرف .