أما لآية الرابعة ( 166 ) وهي قوله تعالى : { لكن الله يشهد بما أنزل اليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيداً } .
فقد روي أن يهوداً جمعهم النبي صلى الله عليه وسلم وابلغهم أنه رسول الله صدقا وحقا ودعاهم إلى الإِيمان به وبما جاء به من الدين الحق فقالوا : من يشهد لك بالرسالة إذ كانت الأنبياء توجد في وقت واحد فيشهد بعضهم لبعض ، وأنت من يشهد لك فأنزل الله تعالى قوله : { لكن الله يشهد بما أنزل اليك . . . } يريد إنزال كتاب إليك شهادة منه لك بالنبوة والرسالة ، أنزله بعلمه بأنك أهل للاصطفاء والإِرسال ، وبكل ما تحتاج إليه البشرية في إكمالها وإسعادها إذ حوى أعظم تشريع تعجز البشرية لو اجتمع ان تأتى بمثله ، أليس هذا كافيا في الشهادة لك بالنبوة والرسالة ، بلى ، والملائكة أيضاً يشهدون { . . وكفى بالله شهيداً } فلا تطلب شهادة بعد شهادته تعالى لو كانوا يعقلون .
- شهادة الرب تبارك وتعالى والملائكة بنبوة خاتم الأنبياء ورسالته صلى الله عليه وسلم .
- ما حواه القرآن من تشريع وما ضمه بين دفتيه من معارف وعلوم أكبر شهادة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة .
ولما لم يبق سبحانه لهم شبهة ، واستمروا على عنادهم ، أشار تعالى إلى ما تقديره : إنهم لا يشهدون لك{[23879]} عند اتضاح الأمر ، فقال : { لكن } {[23880]}أي ومع ما قام من البراهين على صدقك وكون كتابك من عند الله فهم لا يشهدون بذلك{[23881]} لكن{[23882]} { الله } أي الذي له الأمر كله فلا كفوء له { يشهد } أي لك { بما أنزل إليك } {[23883]}أي من{[23884]} هذا الكتاب المعجز الذي قد{[23885]} أخرس الفصحاء وأبكم البلغاء ، وفيه هذه الأحكام الصادقة لما عندهم وهم يريدون الإضلال عنها ، فشهادته{[23886]} ببلاغته وحكمته بصدق الآتي به هي شهادة الله لأنه قائله ، ولذلك عللل بقوله : { أنزله بعلمه } أي عالماً بإنزاله على الوجه المعجز مع كثرة المعارض فلم يقدر أحد ولا يقدر{[23887]} على إحداث شيء فيه من تغيير{[23888]} ولا تبديل ولا زيادة ولا نقصان ولا معارضة { والملائكة } أيضاً { يشهدون } بذلك لأنهم كانوا{[23889]} حضوراً لإنزاله{[23890]} وأمناء على من كان منهم على يده ليبلغه{[23891]} - كما قال تعالى :
{ فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم{[23892]} }[ الجن : 27-28 ] وهذا خطاب للعباد على حسب ما يعرفون .
ولما كان ربما أفهم نقصاً نفاه بقوله : { وكفى بالله } أي الذي له الكمال كله { شهيداً } أي وكفى بشهادته{[23893]} في ذلك شهادة عن شهادة غيره ، وذلك لأنه أنزله سبحانه شاهداً بشهادته ناطقاً بها لإعجازه بنظمه وبما{[23894]} فيه من علمه من الحِكَم والأحكام وموافقة كتب أهل الكتاب ، فشهادته{[23895]} بذلك هي{[23896]} شهادة الله ، وهي لعمري لا تحتاج إلى شهادة أحد غيره .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.