أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا} (27)

شرح الكلمات :

{ ويتوب عليكم } : يرجع بكم عما كنتم عليه من ضلال الجاهلية إلى هداية الإِسلام .

{ الذين يتبعون الشهوات } : من اليهود والنصارى والمجوس والزناة .

{ أن تميلوا ميلاً عظيماً } : تحيدوا عن طريق الطهر والصفاء إلى طريق الخبث والكدر بارتكاب المحرمات من المناكح وغيرها فتبتعدوا عن الرشد بعداً عظيماً .

{ المعنى } :

أما الآية الثانية ( 27 ) فقد تضمنت الإخبار بأن الله تعالى يريد بما بيّنه من الحلال والحرام في المناكح وغيرها أن يرجع بالمؤمنين من حياة الخبث والفساد التي كانوا يعيشونها قبل الإِسلام إلى حياة الطهر والصلاح في ظل تشريع عادل رحيم . و أن الذين يتَّبعون الشهوات من الزناة واليهود والنصارى وسائر المنحرفين عن سنن الهدى فإنهم يريدون من المؤمنين أن ينحرفوا مثلهم فينغمسوا في الملاذ والشهوات البهيمية حتى يصبحوا مثلهم لا فضل لهم عليهم ، وحينئذ لا حق لهم في قيادتهم أو هدايتهم .

هذا المعنى الثانية .

الهداية .

من الهداية :

- منته تعالى في تطهير المؤمنين من الأخباث وضلال الجاهليات .

- الكشف عن نفسية الإِنسان ، إذ الزناة يرغبون في كون الناس كلهم زناة والمنحرفون يودون أن ينحرف الناس مثلهم ، وهكذا كل منغمس في خبث أو شر أو فساد يود أن يكون كل الناس مثله ، كما أن الطاهر الصالح يود أن يطهر ويصلح كل الناس .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا} (27)

ولما قرر سبحانه وتعالى إرادته لصلاحهم ورغب في اتباع الهدى بعلمه وحكمته عطف على ذلك قوله : { والله } بلطف{[21205]} منه وعظم{[21206]} سلطانه { يريد } إي بإنزاله هذا الكتاب العظيم وإرساله هذا الرسول الكريم { أن يتوب عليكم } أي{[21207]} يرجع لكم بالبيان الشافي عما كنتم عليه من طرق الضلال لما كنتم فيه من العمى بالجهل ، وزادهم في ذلك رغبة بقوله : { ويريد الذين يتبعون } أي على سبيل المبالغة والاستمرار { الشهوات } أي من أهل الكتابين وغيرهم كشاش{[21208]} بن قيس وغيره من الأعداء{[21209]} { أن تميلوا } أي عن سبيل الرشاد { ميلاً عظيماً * } أي إلى أن تصيروا إلى ما كنتم فيه من الشرك والضلال ، فقد أبلغ سبحانه في الحمل على الهدى بموافقة الولي المنعم{[21210]} الجليل الذي لا تلحقه{[21211]} شائبة نقص ، ومخالفة العدو{[21212]} الحسود الجاهل النازل من أوج العقل إلى حضيض طباع البهائم .


[21205]:من مد، وفي الأصل وظ: بلطيف.
[21206]:من ظ ومد، وفي الأصل: عظيم.
[21207]:من ظ ومد، وفي الأصل: أن.
[21208]:من ظ ومد، وفي الأصل: كساس.
[21209]:من مد، وفي الأصل وظ: الإعداد.
[21210]:سقط من ظ، وزيد بعده في الأصل: إلى، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[21211]:في ظ: لا يلحقه.
[21212]:زيدت الواو بعده في الأصل وظ، ولم تكن في مد فحذفناها.