أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلِكُلّٖ جَعَلۡنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا} (33)

شرح الكلمات :

{ موالي } : الموالي من يلون التركة ويرثون الميت من أقارب .

{ عقدت إيمانكم } : أي حالفتموهم وتآخيتم معهم مؤكدين ذلك بالمصافحة والميمين .

{ فآتوهم نصيبهم } : من الرفادة والوصيّة والنصرة لأنهم ليسوا ورثة .

المعنى :

أما الآية الثانية ( 33 ) فإن الله تعالى يخبر مقرراً حكماً شرعياً قد تقدم في السياق وهو أن لكل من الرجال والنساء ورثة يرثونه إذا مات فقال { ولكل جعلنا موالي } أي أقارب يرثونه إذا مات ، وذلك من النساء والرجال أما الذين هم موالي بالحلف أو الإِخاء فقط أي ليسوا من أو لي الأرحام فالواجب إعطاؤهم نصيبهم من النصرة والرفادة . والوصية له بشيء إذ لا حظ لهم في الإِرث لقوله تعالى : { وأو لوا الأرحام بعضهم أولى ببعض } ولما كان توزيع المال وقسمته تتشوق له النفوس وقد يقع فيه حيف أو ظلم أخبر تعالى أنه على كل شيء شهيد فلا يخفى عليه من أمر الناس شيء فليتق ولا يُعص .

فقال : { إن الله كان على كل شيء شهيداً } لا يخفى عليه من أمركم شيء فاتقوه وأطيعوه ولا تعصوه .

الهداية :

من الهداية :

- تقرير مبدأ التوارث في الإِسلام .

- من عاقد أحداً على حلف أو آخى أحداً وجب عليه أن يعطيه حق النصرة والمساعدة وله أن يوصي له بما دون الثلث ، أما الإِرث فلا حق له لنسخ ذلك .

- وجوب مراقبة الله تعالى ، لأنه بكل شيء عليم ، وعلى كل شيء شهيد .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلِكُلّٖ جَعَلۡنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا} (33)

وعطف على ذلك ما هو من جملة لعلة فقال : { ولكل } أي من القبيلتين صغاراً كانوا أو كباراً { جعلنا } بعظمتنا التي لا تضاهى { موالي } أي حكمنا بأنهم هم الأولياء ، أي الأنصار ، والأقرباء لأجل الإرث ، هم الذين يلون المال ويرثونه ، سواء كانوا عصبة خاصة وهم الوراث{[21315]} ، أو{[21316]} عصبة عامة وهم المسلمون .

ولما كان الاهتمام بتوريث الصغار أكثر قال : { مما } أي من أجل ما { ترك } أي خلفه { الوالدان } أي لكم ، ثم أتبع ذلك ما يشمل حقي الأصل والفرع فقال{[21317]} : { والأقربون } أي إليكم ، ثم عطف{[21318]} على ذلك قوله : { والذين } أي وما ترك{[21319]} الذين { عقدت{[21320]} أيمانكم } أي مما تركه{[21321]} من تدلون إليه بنسب أو سبب بالحلف{[21322]} أو الولاء أو الصهر{[21323]} ، وذكر اليمين لأن العهد يكون مع المصافحة بها ، ثم سبب عن ذلك قوله : { فآتوهم } أي الموالي وإن كانوا صغاراً أو{[21324]} إناثاً على ما بينت{[21325]} لكم في آية المواريث السابقة ، واتركوا كل ما خالف{[21326]} ذلك فقد نسخ بها { نصيبهم } أي الذي فرضناه لهم من الإرث موافراً غير منقوص ، ولا تظنوا{[21327]} أن غيرهم أولى منهم أو مساوٍ لهم ، ثم رهب من المخالفة ، وأكد الأمر وعداً ووعيداً بقوله : { إن الله } أي المحيط بصفات الكمال { كان على كل شيء شهيداً * } أي فهو يعلم الولي من غيره والخائن من غيره وإن اجتهد في الإخفاء ، لأنه لا يخفى عليه شيء ، لأنه لا يغيب شيء ولا يغيب عنه شيء ، فالمعنى{[21328]} : إنا{[21329]} لم نفعل سوى ما قصدتم من إعطاء المال لمن يحمي الذمار ويذب عن الحوزة ، وأنتم كنتم غير منزليه حق منازله لغيبتكم{[21330]} عن حقائق الأمور وغيبتها{[21331]} عنكم ، فإنا لم نخرج شيئاً منه لغير الموالي - أي الأنصار - إما بالقرابة أو بالمعاقدة بالولاء أو المصاهرة ، فالحاصل أنه لمن{[21332]} يحمي بالفعل ، أو بالقوة القريبة منه ، أو البعيدة الآئلة إلى القرب ، وأما التفضيل{[21333]} في الأنصباء فأمر استأثرنا{[21334]} بعلم مستحقيه ، وفي البخاري في التفسير عن ابن عباس : " موالي : ورثة والذين عاقدت أيمانكم{[21335]} كان{[21336]} المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجرين الأنصاري{[21337]} دون ذوي رحمه{[21338]} للأخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم ، فلما نزلت { ولكل جعلنا موالي{[21339]} } نسخت ، ثم قال : { والذي عاقدت أيمانكم{[21340]} } من النصر والرفادة{[21341]} والنصيحة{[21342]} ، وقد ذهب الميراث ، ويوصي له " .


[21315]:في مد: الوارث.
[21316]:في ظ "و".
[21317]:زيد من مد.
[21318]:زيد من ظ ومد.
[21319]:في مد: تركه.
[21320]:قرأ الكوفيون "عقدت" بغير ألف، والباقون "عاقدت" بالألف، وقرأ بالتشديد أيضا ـ راجع روح المعاني 2/83.
[21321]:في ظ ومد: ترك.
[21322]:من ظ ومد، وفي الأصل: والحلف.
[21323]:من مد، وفي الأصل وظ: الضمير.
[21324]:في ظ "و".
[21325]:من مد، وفي الأصل وظ: يثبت.
[21326]:من ظ وفي الأصل: حالف، وفي مد: جالف.
[21327]:من ظ ومد، وفي الأصل: لا تظلموا.
[21328]:سقط من ظ.
[21329]:من ظ ومد، وفي الأصل: إن.
[21330]:من مد، وفي الأصل وظ: ليغتكم ـ كذا.
[21331]:في ظ: عينها.
[21332]:في ظ: لم.
[21333]:من مد، وفي الأصل وظ: التفصيل.
[21334]:من ظ ومد، وفي الأصل: استأثرنا ـ كذا.
[21335]:زيد من صحيح البخاري.
[21336]:من ظ ومد وصحيح البخاري، وفي الأصل: فإن.
[21337]:من ظ ومد وصحيح البخاري، وفي الأصل: الأنصار.
[21338]:من ظ ومد وصحيح البخاري، وفي الأصل: رحمة.
[21339]:زيد من صحيح البخاري.
[21340]:زيد من صحيح البخاري.
[21341]:في ظ ومد: الزيادة ـ كذا.
[21342]:في ظ: النصحة.