أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُمَا صَٰلِحٗا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَاۚ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (190)

شرح الكلمات :

{ جعلا له شركاء } : أي سموه عبد الحارث وهو عبد الله جل جلاله .

{ فتعالى الله عما يشركون } : أي أهل مكة حيث أشركوا في عبادة الله أصناماً .

المعنى :

وقوله تعالى { فلما آتاهما صالحاً جعلا له شركاء فيما آتاهما } حيث سمته حواء عبد الحارث بتغرير من إبليس ، إذ اقترح عليهما هذه التسمية ، وهي من الشرك الخفي المعفو عنه نحو لولا الطبيب هلك فلان ، وقوله { فتعالى الله عما يشركون } عائد إلى الكفر قريش الذين يشركون في عبادة الله أصنامهم وأوثانهم ، بدليل قوله بعد { أيشركون ما لا يخلق شيئاً } .

هداة الآية

من الهداية

- بيان خداع إبليس وتضليله للإِنسان حيث زين لحواء تسمية ولدها بعبد الحارث وهو عبد الله .

- الشرك في التسمية شرك خفي معفو عنه وتركه أولى .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُمَا صَٰلِحٗا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَاۚ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (190)

وأشار بالفاء إلى قرب الولادة من الدعاء فقال : { فلما آتاهما } أي أبويكم{[34308]} آدم وحواء { صالحاً } أي جنس الولد الصالح في تمام الخلق بدناً وقوة وعقلاً ، فكثروا في الأرض{[34309]} وانتشروا في نواحيها ذكوراً وإناثاً{[34310]} { جعلا } أي النوعان من أولادهما الذكور والإناث ، لأن " صالحاً " صفة لولد وهو للجنس فيشمل الذكر والأنثى والقليل والكثير ، فكأنه قيل{[34311]} : فلما آتاهما أولاداً صالحي{[34312]} الخلقة من الذكور والإناث جعل النوعان { له شركاء } أي بعضهم أصناماً{[34313]} وبعضهم ناراً وبعضهم شمساً وبعضهم غير ذلك ، هذا على قراءة الجماعة ، وعلى قراءة نافع و{[34314]}أبي بكر عن عاصم بكسر الشين وإسكان الراء والتنوين التقدير : ذوي شرك { فيما آتاهما } أي من القوى بالعبادة والرزق بالنذور ونحوها .

ولما لم يضر المشركون بالإشراك إلا أنفسهم ، سبب عن ذلك قوله : { فتعالى الله } أي بما له من صفات الكمال التي ليست لغيره تعالياً كثيراً ، والدليل على إرادة النوعين قوله : { عما يشركون* } بالجمع ، وكذا ما بعده من عيب عبادة الأصنام .


[34308]:- في الأصل: ابواكم، وفي ظ: أبوكم.
[34309]:- في ظ: ذلك.
[34310]:- زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[34311]:- في ظ: فكأني.
[34312]:- من ظ، ووقع في الأصل: صالحا-مكررا.
[34313]:- في ظ: أصنام.
[34314]:- زيد ما بين الحاجزين من ظ.