أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (53)

شرح الكلمات :

{ لأمارة بالسوء } : أي كثيرة الأمر والسوء هو ما يُسيء إلى النفس البشرية مثل الذنوب .

{ إلا ما رحم ربي } : أي إلا من رحمه الله فإِن نفسه لا تأمر بالسوء لطيبها وطهارتها .

المعنى :

ما زال السياق في الحديث على يوسف عليه السلام فقوله تعالى : { وما أبرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم } هذا من قول يوسف عليه السلام ، إذ قال لما طلب إلى الملك أن يحقق في قضية النسوة اللاتي قطعن أيديهن وامرأة العزيز وتم التحقيق بالإِعلان عن براءة يوسف مما اتهم به قال ذلك ، أي فعلت ليعلم العزيز أني لم أخنه بالغيب ، وأن الله لا يهدي كيد الخائنين . وهضماً لنفسه من جهة ومن جهة أخرى فقد همَّ بضرب زليخا كما تقدم ، قال : { وما أبرّىء نفسي } وعلل لذلك فقال { إن النفس } أي البشرية { لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي } إلا نفساً رحمها ربي بتوفيقها إلى تزكيتها وتطهيرها بالإِيمان وصالح الأعمال فإنها تصبح نفساً مطمئنة تأمر بالخير وتنهى عن الشر ، وقوله : { إن ربي غفور رحيم } ذكر هذه الجملة تعليلاً لقوله : { وما أبرىء نفسي } فذكر وإن حصل منيّ هم بضرب وهو سوء فإني تبت إلى الله ، والله غفور أي يعفو ويصفح فلا يؤاخذ من تاب إليه ويرحمه فإنه رحيم بالمؤمنين من عباده . هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 53 ) .

الهداية :

من الهداية :

- فضيلة هضم النفس باتهامها بالنقص والتقصير .

- تحقيق الحكمة القائلة : المرءُ مخبوء تحت لسانه .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{۞وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (53)

{ وما أبرئ نفسي } اختلفت أيضا هل هو من كلام امرأة العزيز ، أو من كلام يوسف ، فإن كان من كلامها فهو اعتراف بعد الاعتراف ، وإن كان من كلامه فهو اعتراف بما هم به على وجه خطوره على قلبه ، لا على وجه العزم والقصد ، وقاله في عموم الأحوال على وجه التواضع .

{ إن النفس لأمارة بالسوء } النفس هنا للجنس والنفوس ثلاثة أنواع : أمارة بالسوء ، ولوامة وهي التي تلوم صاحبها ومطمئنة .

{ إلا ما رحم ربي } استثناء من النفس إذ هي بمعنى : النفوس أي : الأنفس المرحومة وهي المطمئنة ، ف{ ما } على هذا بمعنى : الذي ، ويحتمل أن تكون ظرفية أي : إلا حين رحمة الله .