أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ تِسۡعَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ فَسۡـَٔلۡ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ إِذۡ جَآءَهُمۡ فَقَالَ لَهُۥ فِرۡعَوۡنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰمُوسَىٰ مَسۡحُورٗا} (101)

شرح الكلمات :

{ تسع آيات بينات } : أي معجزات بينات أي واضحات وهو اليد والعصا والطمس الخ .

{ مسحوراً } : أي مغلوباً على عقلك ، مخدوعاً .

المعنى :

وقوله تعالى : { ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات } أي ، ولقد أعطينا موسى بن عمران نبي بني إسرائيل تسع آيات وهي : اليد ، والعصا والدم ، وانفلاق البحر ، والطمس على أموال آل فرعون ، والطوفان والجراد والقمل والضفادع ، فهل أمن عليها أي فرعون ؟ ! لا ، إذا ، فلو أعطيناك ما طالب به قومك المشركون من الآيات الست التي اقترحوها وتقدمت في هذه السياق الكريم مبينة ، ما كانوا ليؤمنوا ، ومن هنا فلا فائدة من إعطائك إياها .

وقوله تعالى : { فاسأل بني إسرائيل } أي سل يا نبينا علماء بن إسرائيل كعبد الله بن سلام وغيره ، إذ جاءهم موسى بطالب فرعون بإرسالهم معه ليخرج بهم إلى بلاد القدس ، وأرى فرعون الآيات الدالة على صدق نبوته ورسالته وأحقية ما يطالب به فقال له فرعون : { إني لأظنك يا موسى مسحوراً } أي ساحراً لإظهارك ما أظهرت من هذه الخوارق ، ومسحوراً بمعنى مخدوعاً مغلوباً على عقلك فتقول الذي تقول مما لا يقوله العقلاء .

الهداية :

- الآيات وحدها لا تكفي لهداية الإنسان بل لا بد من توفيق إلهي .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ تِسۡعَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ فَسۡـَٔلۡ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ إِذۡ جَآءَهُمۡ فَقَالَ لَهُۥ فِرۡعَوۡنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰمُوسَىٰ مَسۡحُورٗا} (101)

{ تسع آيات } بينات الخمس منها الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ، والأربع انقلاب العصا حية ، وإخراج يده بيضاء ، وحل العقدة من لسانه ، وفلق البحر ، وقد عد فيها رفع الطور فوقه ، وانفجار الماء من الحجر على أن يسقط اثنان من الأخر ، وقد عد فيها أيضا السنون ، والنقص من الثمرات ، روي أن بعض اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقال : " ألا تشركوا بالله شيئا ، ولا تسرقوا ولا تزنوا ، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، ولا تمشي ببريء إلى السلطان ليقتله ، ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا ولا تقذفوا المحصنات ، ولا تفروا يوم الزحف وعليكم خاصة اليهود ألا تعدوا في السبت " .

{ فاسأل بني إسرائيل } أي : اسأل المعاصرين لك من بني إسرائيل عما ذكرنا من قصة موسى لتزداد يقينا ، والآية على هذا خطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وقال الزمخشري : إن المعنى : قلنا لموسى اسأل بني إسرائيل من فرعون أي : اطلب منه أن يرسلهم معك ، فهو كقوله : { أن أرسل معنا بني إسرائيل } [ الشعراء : 17 ] ، فلا يرد قوله : اسأل لموسى على إضمار القول ، وقال أيضا : يحتمل أن يكون المعنى : اسأل بني إسرائيل أن يعضدوك ويكونوا معك ، وهذا أيضا على أن يكون الخطاب لموسى ، والأول أظهر .

{ إذ جاءهم } الضمير لبني إسرائيل ، والمراد آباؤهم الأقدمون والعامل في { إذ } على القول الأول آتينا موسى أو فعل مضمر ، والعامل فيه على قول الزمخشري : القول المحذوف .

{ مسحورا } هنا وفي الفرقان أي : سحرت واختلط عقلك ، وقيل : ساحر .