أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَاۖ قَالَ أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ ٱهۡبِطُواْ مِصۡرٗا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ} (61)

شرح الكلمات :

{ البقل } : وجمعه البقول سائر أنواع الخضر كالجزر والخردل والبطاطس ونحوها .

{ القثاء } : الخيار والقته ونحوها .

{ الفُوم } : الفوم : الحِنطة وقيل الثوم لذكر البصل بعده .

{ أتستبدلون } : الاستبدال ترك شيء وأخذ آخر بدلا عنه .

{ أدنى } : اقل صلاحاً وخيريه ومنافع كاستبدال المن والسلوى بالفوم والبقل .

{ مصراً } : مدينة من المدن قيل لهم هذا وهم في التيه كالتعجيز لهم والتحدي لأنهم نكلوا عن قتال الجبارين فأصيبوا بالتيه وحرموا خيرات مدينة القدس وفلسطين .

{ ضربت عليهم الذلة } : أحاطت بهم ولازمتهم الذلة وهى الصغار والاحتقار .

{ والمسكنة } : والمسكنة وهى الفقر والمهانة

{ باءوا بغضب } : رجعوا من طول عملهم وكثرة كسبهم بغضب الله وسخطه عليهم وبئس ما رجعوا به .

{ ذلك بأنهم } : ذلك إشارة إلى ما أصابهم . من الذلة والمسكنة والغضب وبأنهم أي بسبب كفرهم وقتلهم الأنبياء وعصيانهم ، فالباء سببية .

{ الاعتداء } : مجاوزة الحق إلى الباطل ، والمعروف إلى المنكر . والعدل إلى الظلم .

المعنى :

يُذكرْ الله تعالى اليهود المعاصرين لنزول القرآن بالمدينة النبوية بأياديه في أسلافهم وأيامه عز جل فيهم :

وفى الآية الثانية ذكرهم بسوء أخلاق كانت في سلفهم منها عدم الصبر ، والتعنت وسوء التدبير والجهالة بالخير ، والرعونة وغيرها . وهذا ظاهر في قولهم يا موسى بدل يا نبي الله او رسول الله لن نصبر على طعام واحد . وقولهم أدع لنا ربك بدل ادع الله لنا أو ادع لنا ربنا عز وجل . وفى مللهم اللحم والعسل وطلبهم الفوم والبصل بدلا عنهما وفى قول موسى عليه السلام أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ما يقرر ذلك ذكرهم بالعاقبة المرة التي كانت لهم نتيجة كفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء ، واعتدائهم وعصيانهم ، وهى أن ضرب الله تعالى عليهم الذلة والمسكنة وغضب عليهم .

/د60

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَاۖ قَالَ أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ ٱهۡبِطُواْ مِصۡرٗا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ} (61)

{ فومها } هي الثوم ، وقيل : الحنطة .

{ أدنى } من الدنيء الحقير وقيل : أصله أدون ، ثم قلب بتأخير عينه وتقديم لامه { مصر } قيل : البلد المعروف وصرف لسكون وسطه ، وقيل : هو غير معين فهو نكرة لما روى أنهم نزلوا بالشام ، والأول أرجح لقوله تعالى : { وأورثناها بني إسرائيل }[ الشعراء :59 ] يعني مصر .

{ ضربت } أي : قضي عليهم بها ، وألزموها وجعله الزمخشري استعارة من ضرب القبة لأنها تعلوا الإنسان وتحيط به .

{ المسكنة } الفاقة ، وقيل : الجزية .

{ ذلك بأنهم } الإشارة إلى ضرب الذلة والمسكنة والغضب ، والباء للتعليل .

{ بآيات الله } الآيات المتلوات أو العلامات .

{ بغير الحق } معلوم أنه لا يقتل نبي إلا بغير حق ، وذلك أفصح .

فائدة : قال هنا بغير الحق بالتعريف باللام للعهد ، لأنه قد تقررت الموجبات لقتل النفس ، وقال في الموضع الآخر من آل عمران :{ بغير حق }[ آل عمران :21 ] بالتنكير لاستغراق النفي ، لأن تلك نزلت في المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم .

{ ذلك بما عصوا } يحتمل أن يكون تأكيدا للأول ، وتكون الإشارة بذلك إلى القتل والكفر ، والباء للتعليل . أي : اجترأوا على الكفر وقتل الأنبياء لما انهمكوا في العصيان والعدوان .