أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمۡ أُمَّهَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُمۡ وَعَمَّـٰتُكُمۡ وَخَٰلَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُ ٱلۡأَخِ وَبَنَاتُ ٱلۡأُخۡتِ وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّـٰتِيٓ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمۡ وَرَبَـٰٓئِبُكُمُ ٱلَّـٰتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّـٰتِي دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمۡ تَكُونُواْ دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ وَحَلَـٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ وَأَن تَجۡمَعُواْ بَيۡنَ ٱلۡأُخۡتَيۡنِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا} (23)

شرح الكلمات :

{ أمهاتكم } : جمع أم فالأم محرمة ومثلها الجدة و أن علت .

{ ورائبكم } : الربائب جمع ربيبة هي بنت الزوجة .

{ وحلائل ابنائكم } : الحلائل جمع حليلة وهى امرأة الابن من الصلب .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في بيان الأحكام الشرعية المتعلقة بالإرث والنكاح وعشرة النساء .

وفي هاتين الآيتين ذكر تعالى محرمات النكاح من النسب ، والرضاع والمصاهرة . . .

ثم ذكر محرمات النسب فذكر الأمهات والبنات والأخوت والعمات والخالات وبنات الأخ ، وبنات الأخت فهؤلاء سبع محرمات من النسب قال تعالى : { حرمت عليكم امهاتكم وبنتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت } ثم ذكر المحرمات بالرضاع فقال { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة } فمن رضع من امرأة خمس رضعات وهو سن الحولين تحرم عليه ويحرم عليه أمهاتها وبناتها وأخواتها وكذا بنات زوجها وأخواته وأمهاته حتى قيل يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ، ثم ذكر تعالى المحرمات بالمصاهرة فقال : وأمهات نسائكم فأم امرأة الرجل محرمة عليه بمجرد أن يعقد على بنتها تصبح أمها حراما .

وقال وربائبكم التي في حجوركم فالربيبة هي بنت الزوجة أذا نكح الرجل امرأة وبنى بها لا يحل له الزواج من بنتها أما إذا عقد فقط ولم يبن فإن البنت تحل له لقوله : من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم يتكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم أي لا إثم ولا حرج .

ومن المحرمات بالمصاهرة امرأة الابن بنى بها أم لم يبن لقوله تعالى : وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم أي ليس ابناً بالتبني ، أما الاِبن من الرضاع فزوجته كزوجة الابن من الصلب ، لأن اللبن الذي تغذى به هو السبب فكان إذاً كالولد للصلب ، ومن المحرمات بالمصاهرة أيضا أخت الزوجة فمن تزوج امرأة لا يحل له أن يتزوج أخته حتى يموت أو يفارقها وتنتهي عدتها لقوله تعالى و أن تجمعوا بين الاختين إلا ما قد سلف في الجاهلية فإنه عفو بشرط عدم الإِقامة عليه .

الهداية

من الهداية :

- بيان المحرمات من النسب وهن سبع الأمهات والبنات والأخوات ، والعمات والخالات وبنات الأخ وبنت الأخت .

- بيان المحرمات من الرضاع وهن المحرمات من النسب فالرضيع يحرم عليه أمه المرضع له وبناتها وأخواتها وعماته وخالاته ، وبنات أخيه وبنات أخته .

- بيان المحرمات من المصاهرة وهن سبع أيضا : زوجة الأب بنى بها أو لم يبن ، أم امرأته بنى بابنتها أو لم يبن ، وبنت امرأته وهى الربيبة إذا دخل بأمها ، وامرأة الولد من الصلب بنى بها الولد أو لم يبن ، وكذا ابنه من الرضاع ، وأخت امرأته ما دامت أختها تحته لم يفارقها بطلاق أو وفاة . والمحصنات من النساء أي المتزوجات قبل طلاقهن أو وفاة أزواجهن وانقضاء عددهن .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمۡ أُمَّهَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُمۡ وَعَمَّـٰتُكُمۡ وَخَٰلَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُ ٱلۡأَخِ وَبَنَاتُ ٱلۡأُخۡتِ وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّـٰتِيٓ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمۡ وَرَبَـٰٓئِبُكُمُ ٱلَّـٰتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّـٰتِي دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمۡ تَكُونُواْ دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ وَحَلَـٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ وَأَن تَجۡمَعُواْ بَيۡنَ ٱلۡأُخۡتَيۡنِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا} (23)

{ حرمت عليكم } الآية . معناها تحريم ما ذكر من النساء ، والنساء المحرمات على التأييد ثلاثة أصناف ؛ بالنسب ، وبالرضاع ، وبالمصاهرة . فأما النسب فيحرم به سبعة أصناف ، وهي المذكورة في هذه الآية ، وضابطها أنه يحرم على الرجل فصوله ما سفلت ، وأصوله ما علت ، وفصول أبويه ما سفلت وأول فصل من كل أصل متقدم على أبويه .

{ أمهاتكم } يدخل فيه الوالدة والجدة من قبل الأم والأب ما علون { وبناتكم } يدخل فيه البنت وبنت الابن وبنت البنت ما سفلن .

{ وأخواتكم } يدخل فيه الأخت الشقيقة ، أو لأب أو لأم .

{ وعماتكم } يدخل فيه أخت الوالد ، وأخت الجد ما علا ، سواء كانت شقيقة أو لأب أو لأم .

{ وخالاتكم } يدخل فيه أخت الأم وأخت الجد ما علت سواء كانت شقيقة أو لأب أو لأم .

{ وبنات الأخ } يدخل فيه كل من تناسل من الأخ الشقيق أو لأب أو لأم . { وبنات الأخت } يدخل فيه كل ما تناسل من الأخت الشقيقة أو لأب أو لأم . { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة } ذكر تعالى صنفين من الرضاعة وهم الأم والأخت وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " ، فاقتضى ذلك تحريم الأصناف السبعة التي تحرم من النسب وهي الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت وتفصيل ذلك يطول ، وفي الرضاع مسائل لم نذكرها لأنها ليس لها تعلق بألفاظ الآية .

{ وأمهات نسائكم } المحرمات بالمصاهرة أربع : وهن زوجة الأب ، وزوجة الابن ، وأم الزوجة ، وبنت الزوجة ، فأما الثلاث الأول فتحرم بالعقد دخل بها أم لم يدخل بها ، وأما بنت الزوجة فلا تحرم إلا بعد الدخول بأمها ، فإن وطأها حرمت عليه ابنتها بالإجماع ، وإن تلذذ بها بما دون الوطء فحرمها مالك والجمهور وإن عقد عليها ولم يدخل بها : لم تحرم بنتها إجماعا ، وتحرم هذه الأربع بالرضاع كما تحرم بالنسب .

{ وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم } الربيبة هي بنت امرأة الرجل من غيره : سميت بذلك لأنه يريبها فلفظها فعيلة بمعنى مفعولة ، وقوله :{ اللاتي في حجوركم } على غالب الأمر إذ الأكثر أن تكون الربيبة في حجر زوج أمها ، وهي محرمة سواء كانت في حجره أم لا ، هذا عند الجمهور من العلماء ، إلا ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه أجاز نكاحها إن لم تكن في حجره .

{ اللاتي دخلتم بهن } اشترط الدخول في تحريم بنت الزوجة ، ولم يشترط في غيرها ، وعلى ذلك جمهور العلماء إلا ما روي عن علي بن أبي طالب أنه اشترط الدخول في تحريم الجميع ، وقد انعقد الإجماع بعد ذلك { وحلائل أبنائكم } الحلائل جمع حليلة وهي الزوجة .

{ الذين من أصلابكم } تخصيص ليخرج عنه زوجة الابن يتبناه الرجل ، وهو أجنبي عنه كتزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش امرأة زيد بن حارثة الكلبي الذي كان يقال له زيد بن محمد صلى الله عليه وسلم .

{ وأن تجمعوا بين الأختين } يقتضي تحريم الجمع بين الأختين سواء كانتا شقيقتين أو لأب أو لأم وذلك في الزوجتين ، وأما الجمع بين الأختين المملوكتين في الوطء فمنعه مالك والشافعي وأبو حنيفة وغيرهم ، ورأوا أنه داخل في عموم لفظ الأختين ، وأجازه الظاهرية لأنهم قصروا الآية على الجمع بالنكاح ، وأما الجمع بين الأختين في الملك دون وطء فجائز باتفاق . { إلا ما قد سلف } المعنى إلا ما فعلتم من ذلك في الجاهلية وانقطع بالإسلام فقد عفى عنكم فلا تؤاخذون به ، وهذا أرجح الأقوال حسبما تقدم في الموضع الأول .