أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّيۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقۡتِهَآ إِلَّا هُوَۚ ثَقُلَتۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا تَأۡتِيكُمۡ إِلَّا بَغۡتَةٗۗ يَسۡـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنۡهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ} (187)

شرح الكلمات :

{ الساعة } : أي الساعة بمعنى الوقت الذي تنتهي فيه الحياة الدنيا بالفناء التام .

{ أيان مرساها } : أي متى وقت قيامها .

{ لا يجليها لوقتها } : أي لا يظهرها في وقتها المحدد لها إلا هو سبحانه وتعالى .

{ بغتة } : أي فجأة بدون توقع أو انتظار .

{ حفي عنها } : أي ملحف مبالغ في السؤال عنها حتى أصبحت تعرف وقت مجيئها .

المعنى :

لا شك أن أفراداً من قريش أو من غيرهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة متى قيامها فأخبره تعالى بسؤالهم وعلمه الجواب فقال عز وجل وهو يخاطب رسوله صلى الله عليه وسلم { يسألونك عن الساعة أيان مرساها } أي متى وقت وقعوها وقيامها ؟ قل لهم { إنما علمها عند ربي } أي علم وقت قيامها عند ربي خاصة { لا يجليها لوقتها } أي لا يظهرها لأول وقتها إلا هو { ثقلت في السموات والأرض } أي ثقل أمر علمها عند أهل السموات والأرض { لا تأتيكم إلا بغتة } أي فجأة ، ثم قال له يسألونك هؤلاء الجهال عن الساعة { كأنك خفي عنها } أي كأنك ملحف في السؤال مبالغ في طلب معرفتها حتى عرفتها ، قل لهم { إنما علمها عند الله } خاصة ، { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ، ولذا هم يسألونه ، إذ إخفاؤه لحكم عالية لو عرفها الناس ما سألوا ولن يسألوا ولكن الجهل هو الذي ورطهم في مثل هذه الأسئلة وهذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 187 ) .

الهداية

من الهداية :

- مرد علم الساعة إلى الله وحده فكل مسؤول عنها غير الله ليس أعلم من السائل .

- للساعة أشراط بعضها في الكتاب وبعضها في السنة وليس معنى ذلك أنه تحديد لوقتها وإنما هي مقدمات تدل على قربها فقط .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّيۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقۡتِهَآ إِلَّا هُوَۚ ثَقُلَتۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا تَأۡتِيكُمۡ إِلَّا بَغۡتَةٗۗ يَسۡـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنۡهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ} (187)

{ أيان مرساها } أي : استأثر الله بعلم وقوعها ولم يطلع عليه أحد .

{ لا يجليها لوقتها إلا هو } معنى يجلبها يظهرها ، فهو من الجلاء ضد الخفاء ، واللام في { لوقتها } ظرفية أي : عند وقتها ، والمعنى : لا يظهر الساعة عند مجيء وقتها إلا الله .

{ ثقلت في السماوات والأرض } في معناه ثلاثة أقوال : الأول ثقلت على أهل السماوات والأرض لهيبتها عندهم وخوفهم منها ، والثاني : ثقلت على أهل السماوات والأرض أنفسها لتفطر السماء فيها وتبديل الأرض ، والثالث : معنى ثقلت أي : ثقل علمها أي : خفي .

{ يسألونك كأنك حفي عنها } الحفي بالشيء : هو المهتبل به المعتنى به ، والمعنى : يسألونك عنها كأنك حفي بعلمها ، وقيل : المعنى يسألونك عنها كأنك حفي بهم لقرابتك منهم ، ف{ عنها } على هذين القولين يتعلق بيسألونك ، وقيل : المعنى يسألونك كأنك حفي بالسؤال عنها .