أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزۡقٖ فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا قُلۡ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ أَمۡ عَلَى ٱللَّهِ تَفۡتَرُونَ} (59)

شرح الكلمات :

{ أرأيتم } : أي أخبروني .

{ ما أنزل الله لكم من رزق } : أي الذي خلق لكم من رزق كلحوم الأنعام .

{ ءآلله أذن لكم } : أي في التحريم حيث حرمتم البحيرة والسائبة وفي التحليل حيث أحللتم الميتة .

المعنى :

سياق الآيات في تقرير الوحي وإلزام المنكرين له من المشركين بالدليل العقلي قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم قل لهؤلاء المشركين { أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق } أي أخبروني عما خلق الله لكم من نبات وطعام وحرث فجعلتم منه حراماً كالبحيرة والسائبة والثياب التي تحرَّمون الطواف بها والحرث الذي جعلتموه لآلهتكم ، وحلال كالميتة التي تستبيحونها { ءالله أذن لكم } ( في هذا التشريع بوحي منه { أم على الله تفترون } فإن قلتم الله أذن لنا بوحي فلم تنكرون الوحي وتكذبون به ، وإن قلتم لا وحي ولكننا نكذب على الله فموقفكم إذاً شر موقف إذ تفترون على الله الكذب والله تعالى يقول : { وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة } .

الهداية

من الهداية :

- تقرير الوحي وإثباته للنبي صلى الله عليه وسلم .

- التحريم والتحليل من حق الله تعالى دون سائر خلقه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزۡقٖ فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا قُلۡ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ أَمۡ عَلَى ٱللَّهِ تَفۡتَرُونَ} (59)

فيه مسألتان :

الأولى - قوله تعالى : " قل أرأيتم " يخاطب كفار مكة . " ما أنزل الله لكم من رزق " " ما " في موضع نصب ب " أرأيتم " . وقال الزجاج : في موضع نصب ب " أنزل " . " وأنزل " بمعنى خالق ، كما قال : " وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج{[8517]} " [ الزمر : 6 ] . " وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد{[8518]} " [ الحديد : 25 ] . فيجوز أن يعبر عن الخلق بالإنزال ؛ لأن الذي في الأرض من الرزق إنما هو بما ينزل من السماء من المطر . " فجعلتم منه حراما وحلالا " قال مجاهد : هو ما حكموا به من تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام{[8519]} . وقال الضحاك : هو قول الله تعالى : " وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا{[8520]} " [ الأنعام : 136 ] . " قل أآلله أذن لكم " أي في التحليل والتحريم . " أم على الله " " أم " بمعنى بل . " تفترون " هو قولهم إن الله أمرنا بها .

الثانية - استدل بهذه الآية من نفى القياس ، وهذا بعيد ؛ فإن القياس دليل الله تعالى ، فيكون التحليل والتحريم من الله تعالى عند وجود دلالة نصبها الله تعالى على الحكم ، فإن خالف في كون القياس دليلا لله تعالى فهو خروج عن هذا الغرض ورجوع إلى غيره .


[8517]:راجع ج 15 ص 234.
[8518]:راجع ج 17 ص 260.
[8519]:راجع ج 6 ص 335.
[8520]:راجع ج 7 ص 89.