أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُ ٱلۡأَمۡرُ كُلُّهُۥ فَٱعۡبُدۡهُ وَتَوَكَّلۡ عَلَيۡهِۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (123)

شرح الكلمات :

{ ولله غيب السماوات والأرض } : أي ما غاب علمه فيهما فالله يعلمه وحده وليس لغيره فيه علم .

{ فاعبده } : أي وَحِّدْهُ في العبادة ولا تشرك به شيئا .

{ وتوكل عليه } : أي فوض أمرك إليه وثق تمام الثقة فيه فإِنه يكفيك .

المعنى :

وقوله { ولله غيب السموات والأرض } فهو وحده يعلم متى يجيء النصر ومتى تحق الهزيمة . وإليه يرجع الأمر كله أمر الانتصار والانكسار كأمر الهداية والإضلال والإِسعاد والإشقاء ، وعليه فاعبده يا رسولنا وحده وتوكل عليه وحده ، فإِنه كافيك كل ما يهمك من الدنيا والآخرة ، وما ربك بغافل عما تعملون أيها الناس وسيجزي كلاّ بما عمل من خَيْرٍ أو غيرٍ وهو على كل شيء قدير .

الهداية :

من الهداية :

- علم الغيب لله وحده لا يعلمه غيره .

- مرد الأمور كلها لله بداءاً وعوداً ونهاية .

- وجوب عبادة الله تعالى والتوكل عليه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُ ٱلۡأَمۡرُ كُلُّهُۥ فَٱعۡبُدۡهُ وَتَوَكَّلۡ عَلَيۡهِۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (123)

" ولله غيب السماوات والأرض " أي غيبهما وشهادتهما ، فحذف لدلالة المعنى . وقال ابن عباس : خزائن السماوات والأرض . وقال الضحاك : جميع ما غاب عن العباد فيهما . وقال الباقون : غيب السماوات والأرض نزول العذاب من السماء وطلوعه من الأرض . وقال أبو علي الفارسي : " ولله غيب السماوات والأرض " أي علم ما غاب فيهما ، أضاف الغيب وهو مضاف إلى المفعول توسعا ؛ لأنه حذف حرف الجر ، تقول : غبت في الأرض وغبت ببلد كذا . . " وإليه يرجع الأمر كله " أي يوم القيامة ؛ إذ ليس لمخلوق أمر إلا بإذنه . وقرأ نافع وحفص " يرجع " بضم الياء وبفتح الجيم ، أي يرد . " فاعبده وتوكل عليه " أي الجأ إليه وثق به . " وما ربك بغافل عما تعملون " أي يجازي كلا بعمله . وقرأ أهل المدينة والشام وحفص بالتاء على المخاطبة . الباقون بياء على الخبر . قال الأخفش سعيد : " يعملون " إذا لم يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم معهم ، قال بعضهم : وقال : " تعملون " بالتاء لأنه خاطب النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : قل لهم " وما ربك بغافل عما تعملون " . وقال كعب الأحبار : خاتمة التوراة خاتمة " هود " من قوله : " ولله غيب السماوات والأرض " إلى آخر السورة .