أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآۖ أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ} (62)

شرح الكلمات :

{ مرجوا قبل هذا } : أي قبل أن تقول ما قلت كنا نرجو أن تكون سيداً فينا .

المعنى :

أما الآية الثانية فقد تضمنت رد القوم عليه السلام إذ قالوا بما اخبر تعالى عنهم { يا صالح قد كنت فينا مرجواً قبل هذا } أي عنا نأمل فيك الخير ونرجو أن تكون سيداً فينا حتى فاجأتنا بما تدعونا إليه من ترك آلهتنا لإِلهك ثم أنكروا عليه دعوته فقالوا { أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا } وأخبروه أنهم غير مطمئنين إلى صحة ما يدعوهم إليه من توحيد الله تعالى فقالوا { وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب } أي موقع في الريب وهو اضطراب النفس وعدم سكونها إلى ما قيل لها أو أخبرت به هذا ما تضمنه الآية الثانية ( 62 ) .

الهداية

من الهداية :

- بيان سنة في الناس وهي أن المرء الصالح يرجى في أهله حتى إذا دعاهم إلى الحق وإلى ترك الباطل كرهوه وقد يصارحونه بما صارح به قوم صالح نبيّهم إذ قالوا { قد كنت فينا مرجواً قبل هذا } .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآۖ أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ} (62)

قوله تعالى : " قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا " أي كنا نرجو أن تكون فينا سيدا قبل هذا ، أي قبل دعوتك النبوة . وقيل : كان صالح يعيب آلهتهم ويشنؤها ، وكانوا يرجون رجوعه إلى دينهم ، فلما دعاهم إلى الله قالوا : انقطع رجاؤنا منك . " أتنهانا " استفهام معناه الإنكار . " أن نعبد " أي عن أن نعبد . " ما يعبد آباؤنا " فأن في محل نصب بإسقاط حرف الجر . " وإننا لفي شك " وفي سورة " إبراهيم " و " وإنا{[8752]} " والأصل وإننا ، فاستثقل ثلاث نونات فأسقط الثالثة . " مما تدعونا " الخطاب لصالح ، وفي سورة إبراهيم " تدعوننا{[8753]} " [ إبراهيم : 9 ] لأن الخطاب للرسل صلوات الله وسلامه عليهم{[8754]} " إليه مريب " من أربته فأنا أريبه إذا فعلت به فعلا يوجب لديه الريبة . قال الهذلي{[8755]} :

كنت إذا أتَوْتُه من غَيْبِ *** يَشُمُّ عِطْفِي ويَبُزُّ ثَوْبِي{[8756]}

كأنما أربُته برَيْبِ


[8752]:راجع ص 344 من هذا الجزء.
[8753]:راجع ص 344 من هذا الجزء.
[8754]:من ع.
[8755]:هو خالد بن زهير الهذلي كما في اللسان، وصدر البيت الأول: يا قوم ما لي وأنا ذؤيب
[8756]:(يبز ثوبي): يجذبه إليه.