أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعۡصِرُونَ} (49)

شرح الكلمات :

{ يغاث الناس } : أي يُغيثهم ربهم بالأمطار وجريان النيل .

{ وفيه يعصرون } : أي ما من شأنه أن يعصر كالزيتون والعنب وقصب السكر .

المعنى :

ثم يأتي بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون أي يأتي من بعد السبع السنين المجدبات عام فيه يغاث الناس بالمطر وفيه يعصرون العنب والزيت وكل ما يعصر لوجود الخصب فيه . وقوله ثم يأتي من بعد ذلك عام الخ . هذا لم تدل عليه الرؤيا وإنما هو مما علّمه الله تعالى يوسف فأفادهم به من غير ما سألوه ذلك إحساناً ذلك إحساناً منه ولحكمة عالية أرادها الله تعالى . وهو الحكيم العليم .

الهداية :

من الهداية :

- كمال يوسف في حسن تعبير الرؤى شيء عظيم .

- فضل يوسف عليه السلام على أهل مصر حيث أفادهم بأكثر مما سألوا .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعۡصِرُونَ} (49)

قوله تعالى : " ثم يأتي من بعد ذلك عام " هذا خبر من يوسف عليه السلام عما لم يكن في رؤيا الملك ، ولكنه من علم الغيب الذي آتاه الله . قال قتادة : زاده الله علم سنة لم يسألوه عنها إظهارا لفضله ، وإعلاما لمكانه من العلم وبمعرفته . " فيه يغاث الناس " من الإغاثة أو الغوث ؛ غوث الرجل قال واغوثاه ، والاسم الغَوْث والغُوَاث والغَوَاث ، واستغاثني فلان فأغثته ، والاسم الغِياث ، صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها . والغيث المطر ، وقد غاث الغيث الأرض أي أصابها ، وغاث الله البلاد يغيثها غيثا ، وغيثت الأرض تغاث غيثا ، فهي أرض مغيثة ومغيوثة ، فمعنى " يغاث الناس " يمطرون . " وفيه يعصرون " قال ابن عباس : يعصرون الأعناب والدهن ، ذكره البخاري . وروى حجاج عن ابن جريح قال : يعصرون العنب خمرا والسمسم دهنا ، والزيتون زيتا . وقيل : أراد حلب الألبان لكثرتها ، ويدل ذلك على كثرة النبات . وقيل : " يعصرون " أي ينجون ، وهو من العُصْرة ، وهي المنجاة . قال أبو عبيدة والعصر بالتحريك الملجأ والمنجاة ، وكذلك العُصْرة ، قال أبو زبيد{[9148]} :

صَادِيًا يَستغيثُ غير مُغَاثٍ*** ولقد كان عُصْرَةَ المَنْجُودِ

والمنجود الفَزِع . واعتصرت بفلان وتعصرت أي التجأت إليه . قال أبو الغوث : " يعصرون " يستغلون ، وهو من عصر العنب . واعتصرت ماله أي استخرجته من يده . وقرأ عيسى " تعصرون " بضم التاء وفتح الصاد ، ومعناه : تمطرون ، من قول الله{[9149]} : " وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا{[9150]} " [ النبأ : 14 ] وكذلك معنى " تعصرون " بضم التاء وكسر الصاد ، فيمن قرأه كذلك .


[9148]:قاله في رثاء ابن أخته وكان مات عطشا في طريق مكة.
[9149]:من ع.
[9150]:راجع ج 19 ص 169.